شرح
نعم بعضها ظاهر في ذلك كقول المحقق في محكي المعتبر : قال علماؤنا : اللاهي بسفره
كالمتنزه بصيده بطرا لا يترخص لنا أن اللهو حرام فالسفر له معصية .
وكيف كان : فتنقيح القول في المقام يقتضي البحث في موردين :
الأول : في بيان الموضوع .
فقد احتمل المصنف قدس سره فيه احتمالات ثلاثة :
الأول : أن يراد به مطلق اللعب كما يظهر من الصحاح والقاموس .
الثاني : هو اللعب عن بطر ، أي شدة الفرح - والظاهر أن مراده هو الحركة لا لغرض
عقلائي - الناشئة عن شدة الفرح كالرقص ، أو الموجبة لها كالضرب بالطشت .
الثالث : هي ا لحركات التي لا يتعلق بها غرض عقلائي مع انبعاثها عن القوى
الشهوية .
ولكن يرد عليه - مضافا إلى ما في الاحتمال الأخير من نحو من الاجمال ، إذ تحصيل
مقتضيات القوى الشهوية بأنفسها أغراض عقلائية - فتأمل .
إن الظاهر أن اللهو من أفعال النفس ، بمعنى أنه عنوان منطبق عليها ، ولا ربط له
بالأفعال الجوارحية ، وليس كاللعب منطبقا على تلك الأفعال كما يظهر لمن تدبر
في مشتقات هذا اللفظ ، لاحظ قوله تعالى : ( لاهية قلوبهم ) ( 1 ) أي ساهية غافلة مشغولة
بالباطل عن الحق وتذكره ، وقوله تعالى : ( ألهيكم التكاثر ) ( 2 ) أي شغلكم التفاخر
والتباهي بكثرة المال عن الآخرة وقوله تعالى : ( لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر
الله ) ( 3 ) . وقوله : ( فأنت عنه تلهى ) ( 4 ) . ولذا قيل في قول لهو الحديث : إن الإضافة بمعنى
من ، لأن اللهو يكون من الحديث وغيره ، واطلاقه على بعض الأفعال الجوار حية كالغناء
هامش
1 ) سورة الأنبياء : آية 4 .
2 ) سورة التكاثر : آية 2 .
3 ) سورة النور : آية 38 .
4 ) سورة عبس : آية 10 .