تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
نعم بعضها ظاهر في ذلك كقول المحقق في محكي المعتبر : قال علماؤنا : اللاهي بسفره كالمتنزه بصيده بطرا لا يترخص لنا أن اللهو حرام فالسفر له معصية . وكيف كان : فتنقيح القول في المقام يقتضي البحث في موردين : الأول : في بيان الموضوع . فقد احتمل المصنف قدس سره فيه احتمالات ثلاثة : الأول : أن يراد به مطلق اللعب كما يظهر من الصحاح والقاموس . الثاني : هو اللعب عن بطر ، أي شدة الفرح - والظاهر أن مراده هو الحركة لا لغرض عقلائي - الناشئة عن شدة الفرح كالرقص ، أو الموجبة لها كالضرب بالطشت . الثالث : هي ا لحركات التي لا يتعلق بها غرض عقلائي مع انبعاثها عن القوى الشهوية . ولكن يرد عليه - مضافا إلى ما في الاحتمال الأخير من نحو من الاجمال ، إذ تحصيل مقتضيات القوى الشهوية بأنفسها أغراض عقلائية - فتأمل . إن الظاهر أن اللهو من أفعال النفس ، بمعنى أنه عنوان منطبق عليها ، ولا ربط له بالأفعال الجوارحية ، وليس كاللعب منطبقا على تلك الأفعال كما يظهر لمن تدبر في مشتقات هذا اللفظ ، لاحظ قوله تعالى : ( لاهية قلوبهم ) ( 1 ) أي ساهية غافلة مشغولة بالباطل عن الحق وتذكره ، وقوله تعالى : ( ألهيكم التكاثر ) ( 2 ) أي شغلكم التفاخر والتباهي بكثرة المال عن الآخرة وقوله تعالى : ( لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) ( 3 ) . وقوله : ( فأنت عنه تلهى ) ( 4 ) . ولذا قيل في قول لهو الحديث : إن الإضافة بمعنى من ، لأن اللهو يكون من الحديث وغيره ، واطلاقه على بعض الأفعال الجوار حية كالغناء
هامش
1 ) سورة الأنبياء : آية 4 . 2 ) سورة التكاثر : آية 2 . 3 ) سورة النور : آية 38 . 4 ) سورة عبس : آية 10 .