وظاهر هذه الصحيحة أن الاخبار عن الغائبات على سبيل الجزم محرم
مطلقا { 1 } سواء كان بالكهانة أو بغيرها لأنه عليه السلام جعل المخبر بالشئ الغائب بين
الساحر والكاهن والكذاب ، وجعل الكل حراما ويؤيده النهي في النبوي المروي
في الفقيه في حديث المناهي أنه نهى عن إتيان العراف . وقال من أتاه وصدقه فقد
برئ مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله وقد عرفت من النهاية أن المخبر عن الغائبات
في المستقبل كاهن ويخص باسم العراف ويؤيد ذلك ما تقدم في رواية الإحتجاج
من قوله عليه السلام لئلا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي الخ .
فإن ظاهره كون ذلك مبغوضا للشارع من أي سبب كان فتبين من ذلك
شرح
الاخبار عن الأمور المستقبلة
{ 1 } وقد استدل لحرمة الأخبار عن الغائبات والأمور المستقبلة بأمور :
الأول : صحيح الهيثم ( 1 ) عن الإمام الصادق عليه السلام لاحظ المتن .
بتقريب أنه يدل على حصر المخبر بالشئ الغائب بالساحر والكاهن والكذاب ،
وجعل الكل حراما .
وفيه : أولا : أنه يدل على حصر المحرم من الأخبار عن الغائبات باخبار هذه
الطوائف الثلاث لا حصر المخبر عنها به كما لا يخفى .
وثانيا : إنه بقرينة السؤال ظاهر في الاخبار عن الأمور الماضية ، ولم يستشكل أحد
في جوازه إذا لم يكن بالكهانة .
وثالثا : أنه يدل على حرمة الرجوع وتصديق المخبر ، وهي لا تلازم حرمة الاخبار ،
كما في حرمة تصديق الفاسق وشهادة العدل الواحد في بعض الموارد ، مع جواز اخبار
الفاسق وجواز الشهادة للعادل ، بل وجوبها أحيانا عليه .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 26 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 3 .