قبل منع الشياطين عن استراق السمع لكن قوله عليه السلام إنما يؤدي الشياطين إلى كهانها
أخبارا الناس ، وقوله قبل ذلك مع قذف في قلبه الخ ، دلالة على صدق الكاهن على
من لا يخبر إلا بأخبار الأرض فيكون المراد من الكهانة المنقطعة الكهانة الكاملة
التي يكون الكاهن بها حاكما في جميع ما يتحاكمون إليه من المشتبهات ، كما ذكر
في أول الرواية وكيف كان فلا خلاف في حرمة الكهانة .
وفي المروي عن الخصال من تكهن أو تكهن له فقد برئ من دين محمد صلى الله عليه وآله .
وقد تقدم رواية أن الكاهن كالساحر ، وأن تعلم النجوم يدعو إلى الكهانة .
وروي في مستطرفات السرائر عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن
الهيثم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام أن عندنا بالجزيرة رجلا ربما أخبر من يأتيه
يسأله عن الشئ يسرق أو شبه ذلك ، ( فنسأله ) ، فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله من مشى
إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل الله من كتاب الخبر .
شرح
الثالث : تحرم الكهانة وتشهد له جملة من النصوص : كخبر أبي بصير عن مولانا
الصادق عليه السلام : من تكهن أو تكهن له فقد برئ من دين محمد صلى الله عليه وآله ( 1 ) . ونحوه غيره ، وقد تقدم
بعضها في مبحث التنجيم ، والسحر .
الرابع : يحرم الرجوع إلى الكاهن والعمل بقوله وترتيب الأثر عليه لجملة من
النصوص الناهية عن إتيان الكاهن : كخبر الخصال المتقدم ، وصحيح الهيثم الآتي
وغيرهما ، فإن الاتيان إلى الكاهن والمجئ إليه كناية عن تصديقه والعمل بقوله .
الخامس : لا يجوز أخذ الأجرة على أخبار الكاهن لكونه عملا لا يترتب عليه أثر
جائز ، ولخبر السكوني عن الإمام الصادق عليه السلام جعل من السحت أجر الكاهن ( 2 ) .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 26 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 2 .
2 ) الوسائل ، باب 5 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 5 .