وعن النهاية يقال للتابع من الجن رأي بوزن كمي . أقول روى الطبرسي
في الإحتجاج في جملة الأسئلة التي سأل الزنديق عنها أبا عبد الله عليه السلام قال الزنديق :
فمن أين أصل الكهانة ومن أين يخبر الناس بما يحدث ، قال عليه السلام : إن الكهانة كانت
في الجاهلية في كل حين فترة من الرسل كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما
يشتبه عليهم من الأمور بينهم فيخبرهم بأشياء تحدث وذلك في ( من ) وجوه شتى
فراسة العين وذكاء القلب ووسوسة النفس وفطنة الروح مع قذف في قلبه ، لأن ما
يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان ويؤديه إلى الكاهن
يخبره بما يحدث في المنازل والأطراف .
وأما أخبار السماء فإن الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك
وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم ، وإنما منعت من استراق السمع لئلا يقع
في الأرض سبب تشاكل الوحي من خبر السماء فيلبس على أهل الأرض ما
جاءهم عن الله تعالى لاثبات الحجة ونفي الشبهة وكان الشيطان يسترق الكلمة
الواحدة من خبر السماء بما يحدث الله في خلقه فيختطفها ، ثم يهبط بها إلى الأرض فيقذفها
شرح
غير تام ، وقوله عليه السلام في خبر الإحتجاج وذلك في وجوه شتى فراسة العين ،
وذكاء القلب ، ووسوسة النفس ، وفطنة الروح مع قذف في قلبه ( 1 ) لا يدل عليه لاحتمال
رجوع القيد إلى الجميع ، بل هو الظاهر بواسطة التعليل بقوله لأن ما يحدث في الأرض
من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان .
ثانيها : كون المخبر به أمرا استقباليا فالأخبار عن الأمور الماضية أو الكائنة بالفعل لا
يكون من الكهانة .
ويشهد له - مضافا إلى تصريح جمع من اللغويين به - قوله عليه السلام في خبر الإحتجاج
تؤدي إلى الشياطين - أي الكهنة - ما يحدث في البعد من الحوادث ، .
ولكن دعوى عدم اعتبار هذا القيد بحسب المتفاهم العرفي المؤيد باطلاق كلمات
أكثر الفقهاء ليست ببعيدة ، بل صحيح الهيثم الآتي دال عليه كما ستعرف .
ثالثها : أن يكون مركبا من الاخبار بخبر السماء والاخبار بخبر الأرض .
واستدل له : بقوله عليه السلام : في خبر الإحتجاج : فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع *
هامش
1 ) احتجاج الطبرسي ، ص 185 .