إلى الكاهن فإذا قد زاد كلمات من عنده فيخلط الحق بالباطل فما أصاب الكاهن
من [ مما كان ] خبر يخبر به هو ما أداه إليه شيطانه مما سمعه ، وما أخطأ فيه فهو من
باطل ما زاد فيه ، فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة واليوم
إنما تؤدي الشياطين إلى كهانها أخبارا للناس { 1 } مما يتحدثون [ به وما يحدثونه ] ،
والشياطين تؤدي إلى الشياطين ما يحدث في البعد من الحوادث من سارق سرق
ومن قاتل قتل ومن غائب غاب ، وهم أيضا بمنزلة الناس صدوق وكذوب ، الخبر .
وقوله عليه السلام مع قذف في قلبه يمكن أن يكون قيدا للأخير وهو فطنة الروح
فيكون الكهانة بغير قذف الشياطين كما هو ظاهر ما تقدم عن النهاية ويحتمل أن
يكون قيدا لجميع الوجوه المذكورة فيكون المراد تركب أخبار الكاهن مما يقذفه
الشيطان وما يحدث في نفسه لتلك الوجوه وغيرها كما يدل عليه قوله عليه السلام بعد ذلك
زاد كلمات من عنده فيخلط الحق بالباطل ، وكيف كان ففي قوله انقطعت
الكهانة { 2 } دلالة على ما عن المغرب من أن الكهانة في العرب كانت قبل البعث
شرح
انقطعت الكهانة .
ولكن الأظهر أن للكهانة قسمين :
الأول : أن يخبر الكاهن عن الحوادث المستقبلة لاتصاله بالشياطين المخبرة عن
أخبار السماء .
الثاني : أن يخبر الكاهن عن الكائنات الأرضية للاتصال بالشياطين والجن المخبرة
عن الأخبار الأرضية ، وقد أطلق الكاهن في خبر الإحتجاج على القسم الثاني ، كما أطلق
فيه على الأول ، ، لاحظ قوله عليه السلام فيه : لأن ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك
يعلم الشيطان ويؤديه الكاهن . ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف .
{ 1 } وقوله عليه السلام فيه : واليوم إنما يؤدي الشيطان إلى كهانها أخبار الناس مما يتحدثون
به . . . الخ وعليه فتحمل الكهانة .
{ 2 } في قوله انقطعت الكهانة على الكهانة الكاملة أي القسم الأول .
الثاني : الظاهر جواز تسخير الجن للكهانة ، وقد تقدم الكلام فيه في آخر مبحث السحر .