تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
لعموم بعض الروايات المتقدمة وغيرها الدالة على حرمة اغتياب الناس وأكل لحومهم { 1 } مع صدق الأخ عليه كما يشهد به قوله تعالى ( وإن تخالطوهم فإخوانكم في الدين ) مضافا إلى امكان الاستدلال بالآية { 2 } وإن كان الخطاب للمكلفين بناء على عد أطفالهم منهم تغليبا { 3 } وإمكان دعوى صدق المؤمن عليه مطلقا ، أو في الجملة ولعله لما ذكرنا صرح في كشف الريبة بعدم الفرق بين الصغير والكبير . وظاهره الشمول لغير المميز أيضا ، ومنه يظهر حكم المجنون إلا أنه صرح بعض الأساطين باستثناء من لا عقل له ولا تمييز معللا بالشك في دخوله تحت أدلة الحرمة ، ولعله من جهة أن الاطلاقات منصرفة إلى من يتأثر لو سمع ، وسيتضح ذلك زيادة على ذلك .
شرح
سائر المؤمنين ، ولأجل ذلك أطلق الأخوة على الصبيان في الآية الشريفة ( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) ( 1 ) . كما لا ريب في أن بعض الأمور يعد صدوره من الصبيان عيبا فيهم ، وعلى ذلك فتصدق الغيبة على كشف أمر منهم قد ستره الله ويكون عيبا فيهم ، فيشملها اطلاق جملة من النصوص الدالة على حرمة اغتياب المؤمن . { 1 } وعلى ذلك فيتم الوجه الذي ذكره المصنف قدس سره بقوله لعموم بعض الروايات . وقد استدل في المكاسب لذلك بوجهين آخرين : { 2 } الأول : قوله تعالى ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا . . . الخ ) ( 2 ) بناء على صدق الأخ على الصبي ، فإنه يدل على أن تمام الموضوع لحرمة الغيبة ذكر الأخ في غيابه بما يسوءه ، فمقتضى عمومه حرمة غيبة الصبي وإن لم يشمل صدر الآية الشريفة له . { 3 } الثاني : عموم صدر الآية الشريفة أيضا ، فإن أطفال المؤمنين منهم إما تغليبا أو حقيقة كما مر فيشملهم البعض الثاني الذي يكون المراد به المغتاب بالفتح وإن لم يشملهم البعض الأول لحديث رفع القلم .
هامش
1 ) سورة البقرة ، آية 221 . 2 ) الحجرات ، آية 13 .