لعموم بعض الروايات المتقدمة وغيرها الدالة على حرمة اغتياب الناس
وأكل لحومهم { 1 } مع صدق الأخ عليه كما يشهد به قوله تعالى ( وإن تخالطوهم
فإخوانكم في الدين ) مضافا إلى امكان الاستدلال بالآية { 2 } وإن كان الخطاب
للمكلفين بناء على عد أطفالهم منهم تغليبا { 3 } وإمكان دعوى صدق المؤمن عليه
مطلقا ، أو في الجملة ولعله لما ذكرنا صرح في كشف الريبة بعدم الفرق بين الصغير
والكبير .
وظاهره الشمول لغير المميز أيضا ، ومنه يظهر حكم المجنون إلا أنه صرح
بعض الأساطين باستثناء من لا عقل له ولا تمييز معللا بالشك في دخوله تحت أدلة
الحرمة ، ولعله من جهة أن الاطلاقات منصرفة إلى من يتأثر لو سمع ، وسيتضح
ذلك زيادة على ذلك .
شرح
سائر المؤمنين ، ولأجل ذلك أطلق الأخوة على الصبيان في الآية الشريفة ( وإن تخالطوهم
فإخوانكم ) ( 1 ) .
كما لا ريب في أن بعض الأمور يعد صدوره من الصبيان عيبا فيهم ، وعلى ذلك
فتصدق الغيبة على كشف أمر منهم قد ستره الله ويكون عيبا فيهم ، فيشملها اطلاق جملة
من النصوص الدالة على حرمة اغتياب المؤمن .
{ 1 } وعلى ذلك فيتم الوجه الذي ذكره المصنف قدس سره بقوله لعموم بعض الروايات .
وقد استدل في المكاسب لذلك بوجهين آخرين :
{ 2 } الأول : قوله تعالى ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا . . . الخ ) ( 2 ) بناء على
صدق الأخ على الصبي ، فإنه يدل على أن تمام الموضوع لحرمة الغيبة ذكر الأخ في غيابه بما
يسوءه ، فمقتضى عمومه حرمة غيبة الصبي وإن لم يشمل صدر الآية الشريفة له .
{ 3 } الثاني : عموم صدر الآية الشريفة أيضا ، فإن أطفال المؤمنين منهم إما تغليبا أو
حقيقة كما مر فيشملهم البعض الثاني الذي يكون المراد به المغتاب بالفتح وإن لم يشملهم
البعض الأول لحديث رفع القلم .
هامش
1 ) سورة البقرة ، آية 221 .
2 ) الحجرات ، آية 13 .