تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وكيف كان فلا اشكال في المسألة ، بعد ملاحظة الروايات الواردة في الغيبة وفي حكمة حرمتها ، وفي حال غير المؤمن في نظر الشارع ، ثم الظاهر دخول الصبي المميز المتأثر بالغيبة لو سمعها { 1 } .
شرح
ولكن مع ذلك كله جواز غيبة المخالف من المسلمات عند الأصحاب . وقد ادعى بعضهم قيام السيرة المستمرة على غيبة المخالفين . وعن الجواهر : إن جواز ذلك من الضروريات . ويمكن أن يستشهد له : بأن المستفاد من الأخبار المفسرة للغيبة دخل عنوان الأخوة في صدقها ، ومن طبيعة الأخوة أن يكون بينهم تحابب وتوادد ، فجعل الشارع المؤمن أخا للمؤمن ، مرجعه إلى جعله محبا وصديقا له ، فهي تتحقق فيمن لم يأمر الشارع الأقدس بالاجتناب والتبرئ عنه وبعدم اتخاذه وليا ومحبا ، بل واتخاذه عدوا له ، فالأخوة منحصرة بالمؤمنين بالمعنى الأخص ، إذ الشارع أمر بالتبرئ عن المخالفين والتقية منهم في الدين حفظا للدماء ، ومرجع ذلك إلى الأمر بأخذهم أعداء لأنفسهم وأعراضهم وجواز لعنهم . وعلى ذلك فلا تحرم غيبة المخالف لعدم صدق الغيبة عليها موضوعا فإخراجهم إنما يكون موضوعيا ، ولا بأس بجعل بعض ما تقدم مؤيدا للجواز الموجب ذلك الاطمئنان بالحكم بضميمة ما ذكرناه .

حكم غيبة الصبي

{ 1 } قال المصنف قدس سره : ثم الظاهر دخول الصبي المميز المتأثر بالغيبة لو سمعها . وتنقيح القول فيه بالبحث في موردين : الأول : في الصبي والمجنون المميزين . الثاني : في الصبيان والمجانين ، غير المميزين . أما المورد الأول : فلا ريب في صدق المؤمن عليهما حقيقة إذا أقرا بما يعتبر فيه بناء على قبول إسلامهما كما حققناه في محله أو حكما وتنزيلا ، وبه تتحقق الأخوة بينهما وبين
منهاج الفقاهة — صفحة 14 | السيد محمد صادق الروحاني