تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
بقي الكلام في أمور : الأول الغيبة اسم مصدر لاغتاب أو مصدر لغاب ، ففي المصباح اغتابه إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حق والاسم الغيبة { 1 } .
شرح
وفيه : إن الظاهر وحدة المراد من البعض في الموردين ، فمع فرض عدم شمول البعض الأول لا يشملهم البعض الثاني . وأما المورد الثاني : فالظاهر عدم صدق الغيبة على اغتيابهم وذلك لوجهين . الأول : عدم كون صدور شئ منهم عيبا حتى يكون ذكره كشفا لما ستره الله تعالى . الثاني : عدم تأثرهم لو سمعوا ، وقد أخذ في حقيقة الغيبة الكراهة كما في النصوص وكلمات اللغويين ، وبذلك ظهرت المسامحة في عبارة الكتاب حيث قال : من جهة أن الاطلاقات منصرفة إلى من يتأثر لو سمع ، كما أنه ظهر عدم تمامية ما عن كشف الريبة من عدم الفرق بين الصغير والكبير الظاهر في الشمول لغير المميز أيضا . والمصنف قدس سره ذكر في صدر المبحث : إن الغيبة حرام بالأدلة الأربعة ، ثم ذكر من الكتاب آيات ومن السنة روايات ولم يذكر من العقل والاجماع شيئا . والحق أن يقال إنه إن انطبق الظلم على الغيبة في مورد فلا كلام في قبحه ، وإلا لا يكون العقل مستقلا بقبحه . وبالجملة مجرد كشف أمر ستره الله ليس من القبائح العقلية . ودعوى ملازمة ذلك لعنوان الظلم ، كما ترى . وأما الاجماع فلا اشكال في قيامه على الحرمة ، بل هي من ضروريات الدين .

بيان معنى الغيبة

وينبغي التنبيه على أمور : { 1 } الأول في بيان معنى الغيبة وقد اختلفت كلمات اللغويين والفقهاء في مفهوم الغيبة موضوعا ، ولا يستفاد جميع ما قيل باعتباره من القيود من الأخبار ، فلا بد من البحث في كل واحد من تلك القيود مستقلا حتى يتضح الأمر بذلك ، فإن أمكن تحديدها بنحو يكون جامعا ومانعا فهو ، وإلا فيقتصر في الحكم بالتحريم على المتيقن ، ويرجع فيما زاد إلى أصالة البراءة ، وستعرف في آخر هذا المبحث ما هو الحق عندي في بيان الضابط فانتظر .