بقي الكلام في أمور : الأول الغيبة اسم مصدر لاغتاب أو مصدر لغاب ، ففي
المصباح اغتابه إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حق والاسم الغيبة { 1 } .
شرح
وفيه : إن الظاهر وحدة المراد من البعض في الموردين ، فمع فرض عدم شمول البعض
الأول لا يشملهم البعض الثاني .
وأما المورد الثاني : فالظاهر عدم صدق الغيبة على اغتيابهم وذلك لوجهين .
الأول : عدم كون صدور شئ منهم عيبا حتى يكون ذكره كشفا لما ستره الله تعالى .
الثاني : عدم تأثرهم لو سمعوا ، وقد أخذ في حقيقة الغيبة الكراهة كما في النصوص
وكلمات اللغويين ، وبذلك ظهرت المسامحة في عبارة الكتاب حيث قال : من جهة أن
الاطلاقات منصرفة إلى من يتأثر لو سمع ، كما أنه ظهر عدم تمامية ما عن كشف الريبة من
عدم الفرق بين الصغير والكبير الظاهر في الشمول لغير المميز أيضا .
والمصنف قدس سره ذكر في صدر المبحث : إن الغيبة حرام بالأدلة الأربعة ، ثم ذكر من
الكتاب آيات ومن السنة روايات ولم يذكر من العقل والاجماع شيئا .
والحق أن يقال إنه إن انطبق الظلم على الغيبة في مورد فلا كلام في قبحه ، وإلا لا
يكون العقل مستقلا بقبحه . وبالجملة مجرد كشف أمر ستره الله ليس من القبائح العقلية .
ودعوى ملازمة ذلك لعنوان الظلم ، كما ترى .
وأما الاجماع فلا اشكال في قيامه على الحرمة ، بل هي من ضروريات الدين .