تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
والظاهر من الكراهة في عبارة المصباح كراهة وجوده ولكنه غير مقصود قطعا ، فالمراد أما كراهة ظهوره ولو لم يكره وجوده كالميل إلى القبائح ، وأما كراهة ذكره بذلك العيب { 1 } وعلى هذا التعريف دلت جملة من الأخبار مثل قوله عليه السلام وقد سأله أبو ذر عن الغيبة أنها ذكرك أخاك بما يكرهه ، وفي نبوي آخر قال صلى الله عليه وآله : أتدرون [ أتدري ] ما الغيبة قالوا [ قال ] الله ورسوله أعلم قال : ذكرك ( ذكركم ) أخاك [ أخاكم ] بما يكرهه ، ولذا قال في جامع المقاصد أن حد الغيبة على ما في الأخبار أن تقول في أخيك ما يكرهه ، [ لو سمعه ] مما هو فيه .
شرح
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن غلبة الوجود لا توجب الانصراف الموجب لتقييد اطلاق الأدلة . وأما الثاني : فلأن مناسبة الحكم والموضوع تقضي باعتبار كون المذكور عيبا لا كون الذاكر في مقام التنقيص . وأما الثالث : فلأنه مع فرض كون المذكور عيبا يكون التنظير في محله وإن لم يكن الذاكر في مقام التنقيص لأنه ينتقص عرض المؤمن بذلك كانتقاص اللحم بالأكل ، مع أنه لو تم شئ من هذه الوجوه لكان ذلك قيدا للحكم لا للموضوع ، فالأظهر عدم اعتباره . { 1 } الثالث : أن يكون المذكور مما يسوئه المغتاب بالفتح ويكرهه فلو كان مما لا يسوئه لم يكن ذلك من الغيبة . ويشهد لاعتباره - مضافا إلى تصريح اللغويين به وذكره في النبويين المذكورين في المكاسب ( 1 ) - تلازم كون المذكور عيبا ونقصا في المقول فيه مع كراهة وجوده ، إذ الطباع السليمة تكره العيوب والصفات الذميمة والأفعال القبيحة ، وهي من حيث هي مكروهة للطباع السليمة . وقد وقع الخلاف في أن متعلق الكراهة هل هو علم الناس باتصافه بتلك الصفة وإن لم يكن كارها لوجودها ، أو أن متعلقها نفس وجود تلك الصفة فيه ، وحيث إن الظاهر تلازم الكراهتين ، إذ لم يذكر لمورد كراهة الذكر مع عدم كراهة المذكور إلا ذكره بارتكاب
هامش
1 ) الوسائل ، باب 152 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 9 وكشف الريبة ، ص 52 .