والظاهر من الكراهة في عبارة المصباح كراهة وجوده ولكنه غير مقصود
قطعا ، فالمراد أما كراهة ظهوره ولو لم يكره وجوده كالميل إلى القبائح ، وأما كراهة
ذكره بذلك العيب { 1 } وعلى هذا التعريف دلت جملة من الأخبار مثل قوله عليه السلام وقد
سأله أبو ذر عن الغيبة أنها ذكرك أخاك بما يكرهه ، وفي نبوي آخر قال صلى الله عليه وآله :
أتدرون [ أتدري ] ما الغيبة قالوا [ قال ] الله ورسوله أعلم قال : ذكرك ( ذكركم )
أخاك [ أخاكم ] بما يكرهه ، ولذا قال في جامع المقاصد أن حد الغيبة على ما
في الأخبار أن تقول في أخيك ما يكرهه ، [ لو سمعه ] مما هو فيه .
شرح
وفي الجميع نظر :
أما الأول : فلأن غلبة الوجود لا توجب الانصراف الموجب لتقييد اطلاق الأدلة .
وأما الثاني : فلأن مناسبة الحكم والموضوع تقضي باعتبار كون المذكور عيبا لا كون
الذاكر في مقام التنقيص .
وأما الثالث : فلأنه مع فرض كون المذكور عيبا يكون التنظير في محله وإن لم يكن
الذاكر في مقام التنقيص لأنه ينتقص عرض المؤمن بذلك كانتقاص اللحم بالأكل ، مع أنه لو
تم شئ من هذه الوجوه لكان ذلك قيدا للحكم لا للموضوع ، فالأظهر عدم اعتباره .
{ 1 } الثالث : أن يكون المذكور مما يسوئه المغتاب بالفتح ويكرهه فلو كان مما لا
يسوئه لم يكن ذلك من الغيبة .
ويشهد لاعتباره - مضافا إلى تصريح اللغويين به وذكره في النبويين المذكورين
في المكاسب ( 1 ) - تلازم كون المذكور عيبا ونقصا في المقول فيه مع كراهة وجوده ، إذ
الطباع السليمة تكره العيوب والصفات الذميمة والأفعال القبيحة ، وهي من حيث هي
مكروهة للطباع السليمة .
وقد وقع الخلاف في أن متعلق الكراهة هل هو علم الناس باتصافه بتلك الصفة وإن
لم يكن كارها لوجودها ، أو أن متعلقها نفس وجود تلك الصفة فيه ، وحيث إن الظاهر
تلازم الكراهتين ، إذ لم يذكر لمورد كراهة الذكر مع عدم كراهة المذكور إلا ذكره بارتكاب
هامش
1 ) الوسائل ، باب 152 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 9 وكشف الريبة ، ص 52 .