تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
ممنوع وإن كان عدم جريان ما لا اطلاق لدليله فهو مسلم ، إلا أنه لا يفيد كما لا يخفى . ومنها ما ذكره الأستاذ الأعظم وغيره ، وهو : إن المخالفين بأجمعهم متجاهرون بالفسق لبطلان عملهم رأسا ، بل التزموا بما هو أعظم من الفسق ، وسيجئ أن المتجاهر بالفسق تجوز غيبته . وفيه : أولا : أنه سيجئ عدم شمول المتجاهر بالفسق لمن لا يعلم بأن ما يفعله فسق . وثانيا : إن المختار عنده هو عدم جواز غيبة المتجاهر بالفسق في غير ما تجاهر به والمطلوب في المقام اثبات جواز غيبتهم مطلقا . ومنها : ما عن الأستاذ الأعظم أيضا ، وفي كلمات المصنف إشارة إليه أنه ثبت في الروايات والأدعية والزيارات جواز لعن المخالفين ووجوب البراءة منهم وإكثار السب عليهم واتهامهم والوقيعة فيهم أي غيبتهم لأنهم من أهل البدع والريب ، بل لا شبهة في كفرهم . واستشهد على ذلك - أي على كفرهم - بجملة من الروايات والأدعية ، ثم قال : ومن البديهي أن جواز غيبتهم أهون من الأمور المذكورة . ولكن الاسلام على ما يستفاد من الأخبار يطلق على معان ثلاثة : أحدها : إظهار الشهادتين . ثانيها : الايمان بهما . ثالثها : القول بالولاية . ويقابل الاسلام الكفر في الثلاثة ، والذي لا كلام فيه هو جواز غيبة الكافر بالمعنى المقابل للمسلم بالمعنى الأول . وأما جواز غيبة الكافر بالمعنى المقابل للمسلم بالمعنى الأخير فهو أول الكلام ، فمجرد تضمن النصوص كون المخالف كافرا لا يكفي في الحكم بالجواز ، وجواز لعنهم ووجوب البراءة منهم واكثار السب عليهم أعم من جواز الغيبة . ودعوى أن جواز الغيبة أهون من هذه الأمور كما ترى لعدم ثبوت مناط حرمتها . والنصوص المتضمنة لجواز الوقيعة إنما وردت في أهل البدع والضلال - أي أئمتهم - كما يظهر لمن راجعها ولا تشمل جميع المخالفين .