وتوهم عموم الآية كبعض الروايات لمطلق المسلم مدفوع بما علم بضرورة
المذهب من عدم احترامهم ، وعدم جريان أحكام الاسلام عليهم إلا قليلا مما
يتوقف { 1 } استقامة نظم معاش المؤمنين عليه مثل عدم انفعال ما يلاقيهم بالرطوبة
وحل ذبائحهم ومناكحتهم وحرمة دمائهم لحكمة دفع الفتنة ، ونسائهم لأن لكل
قوم نكاحا ونحو ذلك مع أن التمثيل المذكور في الآية مختص بمن ثبت أخوته ، فلا يعم
من وجب التبري عنه .
شرح
ومنها ما ذكره الأستاذ الأعظم ، وهو أن المستفاد من الآية والروايات هو تحريم
غيبة الأخ المؤمن ، ومن البديهي أنه لا أخوة ولا عصمة بيننا وبين المخالفين .
وهذا هو المراد من المطلقات لمناسبة الحكم والموضوع .
والظاهر أن إلى ذلك نظر المصنف حيث يقول في آخر المبحث .
مع أن التمثيل المذكور في الآية مختص بمن ثبت أخوته .
وفيه : أنه وإن ذكر الايمان في صدر الآية الشريفة - وبعبارة أخرى : الضمير في قوله
( بعضكم بعضا ) إنما يرجع إلى المؤمنين - إلا أن هذه الآية إنما نزلت قبل عرض الولاية
على الناس في عام حجة الوداع ، وفي ذلك الزمان لم يكن يفترق الاسلام عن الايمان بذلك ،
فليس المراد من الايمان في الآية ، الاقرار بالولاية ، فالآية ككثير من الأخبار مطلقة .
ودعوى أنها تحمل على غير المخالف لمناسبة الحكم والموضوع كما ترى .
{ 1 } ومنها : ما في المتن وهو : أنه لا يمكن التمسك بعموم الآية وبعض الروايات لما علم
بضرورة المذهب من عدم احترامهم وعدم جريان أحكام الاسلام عليهم إلا في قليل من
الأحكام .
وفيه : أنه لم يدل دليل على أن تمام مناط حرمة الغيبة هو الاحترام إلا ما في بعض
النصوص الآتية الدالة على عدم حرمة غيبة المعلن بفسقه المتضمن أنه لا حرمة له فلا غيبة
له ، لكنها ضعيفة السند لا يعتمد عليها .
والمراد من عدم جريان أحكام الاسلام إن كان عدم جريان ما لدليله اطلاق فهو