وعن القاموس غابه ، عابه وذكره بما فيه من السوء ، وعن النهاية أن يذكر
الانسان في غيبته بسوء مما يكون فيه ، والظاهر من الكل خصوصا القاموس
المفسر لها أولا بالعيب ، أن المراد ذكره في مقام الانتقاص { 1 } والمراد بالموصول هو
نفس النقص الذي فيه .
شرح
فأقول ومنه التوفيق : إن جميع ما قيل ويمكن أن يقال باعتباره فيها أمور :
الأول : كون المغتاب بالفتح أخا في الدين ، وتدل على اعتباره جملة من النصوص :
كحسن عبد الرحمان بن سيابة عن مولانا الصادق عليه السلام : إن الغيبة أن تقول في أخيك ما
ستره الله عليه ، وأما الأمر الظاهر مثل الحدة والعجلة فلا ، والبهتان أن تقول فيه ما ليس
فيه ( 1 ) .
وحسن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام عن الغيبة قال : هو أن تقول لأخيك
في دينه ما لم يفعل وتبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حد ( 2 ) ونحوهما
غيرهما .
وقد مر آنفا في غيبة المخالف : إن الأخوة منحصرة بالمؤمنين بالمعنى الأخص .
{ 1 } الثاني : قصد الانتقاص ، فقد نسب الشهيد قدس سره اعتباره في صدق الغيبة إلى
المشهور .
والأظهر عدم اعتباره وذلك ، لأن الأخبار الواردة في تحديد موضوع الغيبة غير
متعرضة لاعتباره ، وكلمات اللغويين خالية عنه ، وصدق عنوان العيب وما ستره الله لا
يتوقف على قصد الانتقاص : لعدم كونه من الأمور القصدية وعليه فلا مقيد لاطلاق
الأدلة .
واستدل لاعتباره تارة : بأن الغالب كون المغتابين في مقام التنقيص ، وهذا بنفسه
بمنزلة التقييد ، فيكون الاطلاق واردا مورد الغالب .
وأخرى : بأن مناسبة الحكم والموضوع تقضي باعتباره .
وثالثة : بأن ذلك يستفاد من تنزيل المغتاب منزلة آكل لحم الأخ ميتا ، فلو لم يكن
في مقام التنقيص لا يكون وجه لهذا التنظير .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 154 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 2 .
2 ) نفس المصدر ، حديث 1 .