تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وعن القاموس غابه ، عابه وذكره بما فيه من السوء ، وعن النهاية أن يذكر الانسان في غيبته بسوء مما يكون فيه ، والظاهر من الكل خصوصا القاموس المفسر لها أولا بالعيب ، أن المراد ذكره في مقام الانتقاص { 1 } والمراد بالموصول هو نفس النقص الذي فيه .
شرح
فأقول ومنه التوفيق : إن جميع ما قيل ويمكن أن يقال باعتباره فيها أمور : الأول : كون المغتاب بالفتح أخا في الدين ، وتدل على اعتباره جملة من النصوص : كحسن عبد الرحمان بن سيابة عن مولانا الصادق عليه السلام : إن الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأما الأمر الظاهر مثل الحدة والعجلة فلا ، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه ( 1 ) . وحسن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام عن الغيبة قال : هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل وتبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حد ( 2 ) ونحوهما غيرهما . وقد مر آنفا في غيبة المخالف : إن الأخوة منحصرة بالمؤمنين بالمعنى الأخص . { 1 } الثاني : قصد الانتقاص ، فقد نسب الشهيد قدس سره اعتباره في صدق الغيبة إلى المشهور . والأظهر عدم اعتباره وذلك ، لأن الأخبار الواردة في تحديد موضوع الغيبة غير متعرضة لاعتباره ، وكلمات اللغويين خالية عنه ، وصدق عنوان العيب وما ستره الله لا يتوقف على قصد الانتقاص : لعدم كونه من الأمور القصدية وعليه فلا مقيد لاطلاق الأدلة . واستدل لاعتباره تارة : بأن الغالب كون المغتابين في مقام التنقيص ، وهذا بنفسه بمنزلة التقييد ، فيكون الاطلاق واردا مورد الغالب . وأخرى : بأن مناسبة الحكم والموضوع تقضي باعتباره . وثالثة : بأن ذلك يستفاد من تنزيل المغتاب منزلة آكل لحم الأخ ميتا ، فلو لم يكن في مقام التنقيص لا يكون وجه لهذا التنظير .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 154 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 2 . 2 ) نفس المصدر ، حديث 1 .