تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
دار الأمر { 1 } في بعض المواضع بين الحمل على التقية والحمل على الاستحباب ، كما في الأمر بالوضوء عقيب بعض ما قال العامة بكونه حدثا تعين الثاني { 2 } لأن التقية تتأدى بإرادة المجاز وإخفاء القرينة { 3 } .
شرح
{ 1 } فهل يتعين الثاني إذا دار الأمر بين التقية والحمل على الاستحباب كما في الأمر بالوضوء عقيب بعض ما قال العامة بكونه حدثا . { 2 } فهل يتعين الثاني كما أفاده المصنف قدس سره أم لا ؟ وملخص القول في المقام : إن الكلام الذي يدور أمره بين الحمل على التقية ، أو الاستحباب ، يكون على أقسام : الأول : أن يكون متضمنا لبيان حكم تكليفي ، فيدور أمره بين إبقائه على ظاهره من الوجوب وحمله على التقية ، وبين أن يراد به الاستحباب . ففي هذا القسم يحمل على الاستحباب . { 3 } لا لما علله المصنف قدس سره من أن التقية تتأدى بإرادة المجاز وإخفاء القرينة ، بل لأن حقيقة الاستحباب ليست إلا الأمر بالفعل مع الترخيص في تركه في مقابل الوجوب الذي هو الأمر بالفعل مع عدم الترخيص في تركه . وبعبارة أخرى : إن الوجوب والاستحباب ينتزعان عن الترخيص في ترك المأمور به وعدمه ، وإلا فالأمر في الموردين يستعمل في معنى واحد ، وعليه ، فإذا ورد أمر بشئ وعلم من الخارج عدم وجوبه يحمل على الاستحباب . الثاني : أن يكون متضمنا لبيان حكم وضعي ، كما إذا ورد أن المذي ناقض للوضوء ، ودار الأمر بين حمله على التقية ، أو على إرادة استحباب الوضوء عقيب المذي منه ، فالمتعين في هذا القسم الحمل على التقية ، إذ إرادة الاستحباب من مثل هذه الجملة غير صحيحة فتأمل . القسم الثالث : أن يتضمن الأمر بعمل ويكون ظاهره الإرشاد إلى حكم وضعي ، كما إذا أمر بالوضوء عقيب المذي ، حيث إن ظاهره الارشاد إلى ناقضيته للوضوء ، ففي هذا القسم إذا دار الأمر بين الحمل على الاستحباب بإرادة خلاف ظاهر الأمر منه أو حمله على التقية ، فحيث إن الأمر دائر بين إلغاء أصالة الظهور ، وبين إلغاء أصالة تطابق المراد الجدي للمراد الاستعمالي ، ولا مرجح لإحداهما على الأخرى فتتساقطان ولا يصح الاعتماد على