تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وفي مرسلة الواسطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الكلام ثلاثة صدق وكذب وإصلاح بين الناس قيل له جعلت فداك وما الاصلاح بين الناس ؟ قال : تسمع من الرجل كلاما يبلغه فتخبث نفسه فتقول : سمعت فلانا قال فيك من الخير كذا وكذا خلاف ما سمعته . وعن الصدوق في كتاب الإخوان بسنده عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : إن الرجل ليصدق على أخيه فيصيبه عنت من صدقه فيكون كذابا عند الله وأن الرجل ليكذب على أخيه يريد به نفعه فيكون عند الله صادقا ، ثم إن ظاهر الأخبار المذكورة عدم وجوب التورية ولم أر من اعتبر العجز عنها في جواز الكذب في هذا المقام وتقييد الأخبار المذكورة بصورة العجز عنها في غاية البعد وإن كان مراعاته مقتضى الاحتياط .
شرح
ويمكن أن يستدل له بأنه أمر في الآية الشريفة ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) ( 1 ) بالإصلاح ، ومقتضى اطلاقه مطلوبية الاصلاح وإن كان بالكذب ، فتعارض الآية الشريفة مع عموم ما دل على حرمة الكذب بالعموم من وجه ، والترجيح مع الآية الشريفة . فأصل الحكم مما لا توقف فيه ، إنما الكلام في موارد : الأول : إنه قد يقال : إنه كما يجوز الكذب لإرادة الاصلاح كذلك يجوز لجلب نفع الإخوان ، واستدل له بما عن الصدوق في كتاب الإخوان بسنده عن الإمام الرضا عليه السلام المتقدم وفيه : إنه مضافا إلى ما في سنده من الخلل ، وإعراض الأصحاب عنه : إنه إنما يدل على جواز الكذب لجلب النفع بالإطلاق لشموله للكذب للإصلاح ، فالنسبة بينه وبين مفهوم الحصر في جملة من النصوص الحاصرة لجواز الكذب في الثلاثة عموم من وجه ، و
هامش
1 ) الحجرات : 11 .