تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
ولكن الظاهر أن مراد المصنف قدس سره على ما يظهر من ذكره الفرق بين المقامين في كتاب البيع في مبحث الاكراه غير ما فهموه وأوردوا عليه . ومحصل كلامه قدس سره : أن الاكراه الرافع لأثر المعاملات ، أوسع من الاكراه المسوغ للمحرمات : إذ مناط الأول عدم طيب النفس ، ومناط الثاني دفع ضرر المكره على ارتكاب المكره عليه . توضيح ذلك : إن المتبادر من الاكراه هو الجبر والالجاء ، وعليه يحمل الاكراه في حديث الرفع ، فيكون الفرق بينه وبين الاضطرار المعطوف عليه في ذلك الحديث اختصاص الاضطرار بالحاصل ، لا من فعل الغير كالجوع ونحوه ، والاكراه بما كان من فعل الغير . وحيث إنه لا مسوغ لارتكاب المحرمات سوى حديث الرفع وما يقرب منه ، فلا يجوز ارتكابها ما لم يحصل الالجاء والضرورة ، وهذا العنوان لا يصدق مع امكان التفصي بالتورية . وأما في المعاملات فحيث إنه يعتبر في صحتها - زائدا على عدم الاكراه بالمعنى المتقدم - صدورها عن الرضا وطيب النفس على ما تدل عليه الآية الشريفة والنصوص الكثيرة ، فيكفي في عدم ترتب آثارها عليها الاكراه المقابل لطيب النفس ، وإن لم يصل إلى حد الالجاء والاضطرار ، وهو قد يتحقق مع امكان التفصي بغيرها ، مثلا من كان قاعدا في مكان خاص خال عن الغير متفرغا لعبادة أو مطالعة فجاءه من أكرهه على بيع شئ مما عنده ، وهو في هذه الحال غير قادر على دفع ضرره ، وهو كاره للخروج عن ذلك المكان ، لكن لو خرج كان له في الخارج خدم يكفونه شر المكره ، فالظاهر صدق الاكراه بمعنى عدم طيب النفس لو باع ذلك الشئ . ولو فرض في هذا المثال اكراهه على محرم لم يعذر فيه بمجرد كراهة الخروج عن ذلك المكان . ففي المقام إذا أكره على الكذب وهو يتمكن من التفصي بالتورية لا يصدق الاكراه إذ المسوغ لارتكاب الحرام هو الالجاء والضرورة غير الصادق في الفرض ، وإذا أكره على المعاملة فالمعاملة مكره عليها ، غاية الأمر يقدر المكره على التفصي عنه بإيقاع الصورة من