شرح
ولكن الظاهر أن مراد المصنف قدس سره على ما يظهر من ذكره الفرق بين المقامين في
كتاب البيع في مبحث الاكراه غير ما فهموه وأوردوا عليه .
ومحصل كلامه قدس سره : أن الاكراه الرافع لأثر المعاملات ، أوسع من الاكراه المسوغ
للمحرمات : إذ مناط الأول عدم طيب النفس ، ومناط الثاني دفع ضرر المكره على
ارتكاب المكره عليه .
توضيح ذلك : إن المتبادر من الاكراه هو الجبر والالجاء ، وعليه يحمل الاكراه
في حديث الرفع ، فيكون الفرق بينه وبين الاضطرار المعطوف عليه في ذلك الحديث
اختصاص الاضطرار بالحاصل ، لا من فعل الغير كالجوع ونحوه ، والاكراه بما كان من فعل
الغير .
وحيث إنه لا مسوغ لارتكاب المحرمات سوى حديث الرفع وما يقرب منه ، فلا
يجوز ارتكابها ما لم يحصل الالجاء والضرورة ، وهذا العنوان لا يصدق مع امكان التفصي
بالتورية .
وأما في المعاملات فحيث إنه يعتبر في صحتها - زائدا على عدم الاكراه بالمعنى
المتقدم - صدورها عن الرضا وطيب النفس على ما تدل عليه الآية الشريفة والنصوص
الكثيرة ، فيكفي في عدم ترتب آثارها عليها الاكراه المقابل لطيب النفس ، وإن لم يصل إلى
حد الالجاء والاضطرار ، وهو قد يتحقق مع امكان التفصي بغيرها ، مثلا من كان قاعدا
في مكان خاص خال عن الغير متفرغا لعبادة أو مطالعة فجاءه من أكرهه على بيع شئ مما
عنده ، وهو في هذه الحال غير قادر على دفع ضرره ، وهو كاره للخروج عن ذلك المكان ،
لكن لو خرج كان له في الخارج خدم يكفونه شر المكره ، فالظاهر صدق الاكراه بمعنى عدم
طيب النفس لو باع ذلك الشئ .
ولو فرض في هذا المثال اكراهه على محرم لم يعذر فيه بمجرد كراهة الخروج عن ذلك
المكان .
ففي المقام إذا أكره على الكذب وهو يتمكن من التفصي بالتورية لا يصدق الاكراه
إذ المسوغ لارتكاب الحرام هو الالجاء والضرورة غير الصادق في الفرض ، وإذا أكره على
المعاملة فالمعاملة مكره عليها ، غاية الأمر يقدر المكره على التفصي عنه بإيقاع الصورة من