تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ثم إن الأقوال الصادرة عن أئمتنا في مقام التقية في بيان الأحكام مثل قولهم لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر ونحو ذلك ، وإن أمكن حمله على الكذب لمصلحة بناء على ما استظهرنا جوازه من الأخبار إلا أن الأليق بشأنهم عليهم السلام { 1 } هو الحمل على إرادة خلاف ظواهرها من دون نصب قرينة ، بأن يريد من جواز الصلاة في الثوب المذكور جوازها عند تعذر الغسل والاضطرار إلى اللبس ، وقد صرحوا بإرادة المحامل البعيدة في بعض الموارد مثل أنه ذكر عليه السلام إن النافلة فريضة ففزع المخاطب ، ثم قال : إنما أردت صلاة الوتر على النبي صلى الله عليه وآله ومن هنا يعلم أنه إذا
شرح
نهج البلاغة : علامة الايمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك ( 1 ) الذي استدل به لذلك لا يدل عليه ، إذ بواسطة التقابل فيه بين الصدق الضار مع الكذب النافع ، يتعين حمل الضرر على إرادة عدم النفع ، أو النفع على إرادة عدم الضرر ، والأول لو لم يكن أظهر لا ريب في إجمال الكلام حينئذ فلا يصح الاستدلال به إذ على الأول يكون الكذب محرما ، وتركه حينئذ يكون علامة الايمان ، فهو إما أجنبي عن المقام أو مجمل لا يمكن الاستدلال به . بقي الكلام في أمرين : الأول : إن الأقوال الصادرة عن الأئمة في مقام التقية في بيان الأحكام محمولة على إرادة خلاف ظواهرها ، أو على الكذب لمصلحة . { 1 } والمصنف قدس سره قال إن الأليق بشأنهم هو الحمل على إرادة خلاف ظواهرها فهو يختار الأول . وفيه : إنه مبني على القول باستقلال العقل بقبح الكذب حتى فيما إذا طرأ عليه عنوان جوزه الشارع الأقدس ، ولكنك عرفت عدم كونه كذلك ، وأنه في موارد تجويز الشارع إياه ، لا يستقل العقل بقبحه في نفسه ، وأنه إنما يجوز لأجل ارتكاب أقل القبيحين ، وعليه فلا يكون حمل النصوص الواردة في مورد التقية على إرادة خلاف ظواهرها من دون نصب قرينة أليق بشأنهم ، بل ذلك والكذب لمصلحة سواء .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 141 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 11 .
منهاج الفقاهة — صفحة 142 | السيد محمد صادق الروحاني