ثم إن الأقوال الصادرة عن أئمتنا في مقام التقية في بيان الأحكام مثل قولهم لا بأس
بالصلاة في ثوب أصابه خمر ونحو ذلك ، وإن أمكن حمله على الكذب لمصلحة بناء
على ما استظهرنا جوازه من الأخبار إلا أن الأليق بشأنهم عليهم السلام { 1 } هو الحمل على
إرادة خلاف ظواهرها من دون نصب قرينة ، بأن يريد من جواز الصلاة في الثوب
المذكور جوازها عند تعذر الغسل والاضطرار إلى اللبس ، وقد صرحوا بإرادة
المحامل البعيدة في بعض الموارد مثل أنه ذكر عليه السلام إن النافلة فريضة ففزع المخاطب ، ثم
قال : إنما أردت صلاة الوتر على النبي صلى الله عليه وآله ومن هنا يعلم أنه إذا
شرح
نهج البلاغة : علامة الايمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك ( 1 )
الذي استدل به لذلك لا يدل عليه ، إذ بواسطة التقابل فيه بين الصدق الضار مع الكذب
النافع ، يتعين حمل الضرر على إرادة عدم النفع ، أو النفع على إرادة عدم الضرر ، والأول لو
لم يكن أظهر لا ريب في إجمال الكلام حينئذ فلا يصح الاستدلال به إذ على الأول يكون
الكذب محرما ، وتركه حينئذ يكون علامة الايمان ، فهو إما أجنبي عن المقام أو مجمل لا
يمكن الاستدلال به .
بقي الكلام في أمرين :
الأول : إن الأقوال الصادرة عن الأئمة في مقام التقية في بيان الأحكام محمولة على
إرادة خلاف ظواهرها ، أو على الكذب لمصلحة .
{ 1 } والمصنف قدس سره قال إن الأليق بشأنهم هو الحمل على إرادة خلاف ظواهرها فهو
يختار الأول .
وفيه : إنه مبني على القول باستقلال العقل بقبح الكذب حتى فيما إذا طرأ عليه عنوان
جوزه الشارع الأقدس ، ولكنك عرفت عدم كونه كذلك ، وأنه في موارد تجويز الشارع
إياه ، لا يستقل العقل بقبحه في نفسه ، وأنه إنما يجوز لأجل ارتكاب أقل القبيحين ، وعليه
فلا يكون حمل النصوص الواردة في مورد التقية على إرادة خلاف ظواهرها من دون نصب
قرينة أليق بشأنهم ، بل ذلك والكذب لمصلحة سواء .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 141 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 11 .