ثم إنه قد ورد في أخبار كثيرة جواز الوعد الكاذب مع الزوجة بل مطلق
الأهل { 1 } والله العالم .
شرح
الترجيح مع تلك النصوص ، فالأظهر عدم جوازه في هذا المورد .
الثاني : إنه هل من الكذب للاصلاح الكذب لأجل تحبيب غير المتحابين أم لا ؟
وجهان : أقواهما الثاني : إذ ظاهر الاصلاح هو رفع التباغض فيعتبر سبقه ، فالكذب لمجرد
التحبيب لا دليل على جوازه .
الثالث : أنه يكفي في صدق مفهوم الاصلاح البغض من جانب واحد فتشمله
المطلقات ، مع أنه مورد مرسل الواسطي المتقدم .
حيث إن الرجل الذي قيل في حقه ما قيل أبغض الرجل المتكلم ، وأما الرجل
الذي تكلم فلا يلازم كلامه بغض صاحبه ، إذ لعل كلامه كان من قبيل نفي الاجتهاد أو
نفي العدالة مما لا يكون صادرا عن البغض .
الرابع : لا فرق في جواز الكذب للاصلاح بين أن يكون المصلح غير المتخاصمين أو
أحدهما ، بل لا يبعد دعوى تأكد الحكم في الثاني .
لخبر حمران عن أبي جعفر عليه السلام : فما من مؤمنين اهتجرا فوق ثلاث إلا وبرأت منهما
في الثالثة ، قيل : هذا حال الظالم فما بال المظلوم ؟ فقال : ما بال المظلوم لا يصير إلى الظالم
فيقول : أنا الظالم حتى يصطلحا ( 1 ) إذ بديهي أن قول المظلوم أنا الظالم كذب ونحوه غيره .
{ 1 } قال المصنف قدس سره ثم قد ورد في أخبار ( 2 ) كثيرة جواز الوعد الكاذب .
وهذه الأخبار لشمولها لما إذا كان الوعد على سبيل الاخبار ، توجب تقييد ما دل
على حرمة الكذب ، كما أنها تقيد ما دل على لزوم الوفاء بالوعد أو رجحانه .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 144 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 10 .
2 ) الوسائل ، باب 141 ، من أبواب أحكام العشرة .