ثم إن الضرر المسوغ للكذب هو المسوغ لسائر المحرمات ، نعم يستحب
تحمل الضرر المالي الذي لا يجحف { 1 } وعليه يحمل قول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج
البلاغة علامة الايمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك .
شرح
دون إرادة المعنى ، لكنه غير المكره عليه ، فلا يعتبر ذلك في حكم الاكراه .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه كلامه وبه يندفع الايراد المتقدم .
لكنه يرد عليه قدس سره أمران :
الأول : عدم تمامية الفرق المذكور ، إذ طيب النفس والرضا المعتبر في صحة العقود
والايقاعات ليس إلا ما يقابل الالجاء والاكراه ، مثلا في المثال المتقدم لو باع من أكره على
البيع فهو بالعنوان الأولى ، وإن كان لا يرضى به ولكن بعد ملاحظة العناوين الثانوية ، مثل
أنه لا يريد الخروج عن ذلك المكان لا محالة يرضى بالمعاملة ، فلو صدرت المعاملة عنه
يكون صدورها عن الرضا وطيب النفس وبالاستقلال ، ولا يكون ساقطا عن
الاستقلال في التصرف بحيث لا تطيب نفسه بما صدر منه ، فلو اعتذر وقال : ما كنت راضيا
بها ، يقال له : ما كنت ملجئا ومضطرا فكيف عاملت .
وبالجملة : لا يعتبر في صحة المعاملة من الرضا وطيب النفس ، سوى ما يقابل
الاكراه والالجاء .
الثاني : إنه لو تم ذلك لما كان المقام من مصاديق الاكراه إذ من يتمكن من التفصي
بالتورية كمن كان خدمه حاضرين عنده في المثال ، وتوقف دفع ضرر إكراه الشخص على
أمر خدمه بدفعه وطرده ، اعترف هو قدس سره في كتاب البيع بأنه لا يتحقق الاكراه في حقه ،
ويكذب لو ادعاه .
فتحصل : إنه لا فرق بين المقامين :
{ 1 } قوله نعم يستحب تحمل الضرر المالي لا يجحف .
وفيه : إن الضرر المالي إن صدق عليه الضرر جاز الكذب لدفعه ، وإلا فلا ، ولم يدل
دليل على استحباب تحمل الضرر وعدم الكذب في بعض الموارد ، وقوله عليه السلام ففي