تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ثم إن الضرر المسوغ للكذب هو المسوغ لسائر المحرمات ، نعم يستحب تحمل الضرر المالي الذي لا يجحف { 1 } وعليه يحمل قول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة علامة الايمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك .
شرح
دون إرادة المعنى ، لكنه غير المكره عليه ، فلا يعتبر ذلك في حكم الاكراه . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه كلامه وبه يندفع الايراد المتقدم . لكنه يرد عليه قدس سره أمران : الأول : عدم تمامية الفرق المذكور ، إذ طيب النفس والرضا المعتبر في صحة العقود والايقاعات ليس إلا ما يقابل الالجاء والاكراه ، مثلا في المثال المتقدم لو باع من أكره على البيع فهو بالعنوان الأولى ، وإن كان لا يرضى به ولكن بعد ملاحظة العناوين الثانوية ، مثل أنه لا يريد الخروج عن ذلك المكان لا محالة يرضى بالمعاملة ، فلو صدرت المعاملة عنه يكون صدورها عن الرضا وطيب النفس وبالاستقلال ، ولا يكون ساقطا عن الاستقلال في التصرف بحيث لا تطيب نفسه بما صدر منه ، فلو اعتذر وقال : ما كنت راضيا بها ، يقال له : ما كنت ملجئا ومضطرا فكيف عاملت . وبالجملة : لا يعتبر في صحة المعاملة من الرضا وطيب النفس ، سوى ما يقابل الاكراه والالجاء . الثاني : إنه لو تم ذلك لما كان المقام من مصاديق الاكراه إذ من يتمكن من التفصي بالتورية كمن كان خدمه حاضرين عنده في المثال ، وتوقف دفع ضرر إكراه الشخص على أمر خدمه بدفعه وطرده ، اعترف هو قدس سره في كتاب البيع بأنه لا يتحقق الاكراه في حقه ، ويكذب لو ادعاه . فتحصل : إنه لا فرق بين المقامين : { 1 } قوله نعم يستحب تحمل الضرر المالي لا يجحف . وفيه : إن الضرر المالي إن صدق عليه الضرر جاز الكذب لدفعه ، وإلا فلا ، ولم يدل دليل على استحباب تحمل الضرر وعدم الكذب في بعض الموارد ، وقوله عليه السلام ففي
منهاج الفقاهة — صفحة 141 | السيد محمد صادق الروحاني