ثم ظاهر هذه الأخبار كون الغيبة من الكبائر { 1 } كما ذكره جماعة بل أشد
من بعضها وعد في غير واحد من الأخبار من الكبائر الخيانة ، ويمكن إرجاع الغيبة
إليها ، فأي خيانة أعظم من التفكه بلحم الأخ على غفلة منه ، وعدم شعور وكيف
كان فما سمعناه من بعض من عاصرناه من الوسوسة في عدها من الكبائر أظنها
في غير المحل .
شرح
الغيبة من الذنوب الكبيرة
{ 1 } قال المصنف : ثم ظاهر هذه الأخبار كون الغيبة من الكبائر . في تقسيم الذنوب إلى الكبائر والصغائر ، ثم في الفرق بين القسمين بدعوى أن الكبائر تضر بالعدالة ، والصغائر لا تضر بها كلام محرر في محله . والمختار أن المعاصي كلها كبيرة وإن كان بعضها أكبر من الآخر ، ثم على فرض وجود القسمين الأظهر أن الصغيرة أيضا تضر بالعدالة . والكلام في المقام إنما هو في أنه على فرض انقسام المعاصي إلى قسمين : هل تكون الغيبة من الكبائر أم من غيرها ، فيه وجهان أقواهما الأول . وذلك لأن الكبيرة هو الذنب العظيم عند الشارع ، وثبوت كونه كذلك أنما يكون بالتوعيد عليه في الكتاب أو السنة المعتبرة ، أو بالنص على كونه كذلك ، أو بجعله أشد مما ثبت كونه من الكبائر أو مثله أو بترتيب آثار الكبيرة عليه . وعلى ذلك فيدل على كون الغيبة من الكبائر وجوه : الأول : أنه تضمنت الآية الشريفة وهي آية إشاعة الفاحشة ( 1 ) والنصوص ( 2 ) المعتبرة ، التوعيد على الغيبة . الثاني : جعلها ( 3 ) أشد وأعظم من الزنا والربا ، ولا اشكال في كونهما من الكبائر ، فتأمل . فإنه يمكن رد هذا الوجه : بأن النصوص المتضمنة لذلك كلها ضعيف السند مع أن الرواية المتضمنة لجعلها أشد من الزنا عللت الأشدية فيها بأن الزاني يتوب فيغفر لههامش
1 ) سورة النور ، آية 20 .
2 ) الوسائل ، باب 152 ، من أبواب أحكام العشرة في السفر والحضر .
3 ) الوسائل ، باب 152 ، من أبواب أحكام العشرة في السفر والحضر .