تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ثم إن ظاهر الخبرين الأخيرين خصوصا المرسلة حرمة الكذب حتى في الهزل { 1 } ويمكن أن يراد به الكذب في مقام الهزل . وأما نفس الهزل وهو الكلام الفاقد للقصد إلى تحقق مدلوله { 2 } ، فلا يبعد أنه غير محرم مع نصب القرينة على إرادة الهزل كما صرح به بعض ، ولعله لانصراف الكذب إلى الخبر المقصود وللسيرة .
شرح
ذلك من موارد الوعد يستدلون بالاجماع على عدم لزوم ما وعد الإتيان به ، والسيرة القطعية المستمرة القائمة على خلف الوعد . يوجبان حمل تلك النصوص على الاستحباب ، اللهم إلا أن يقال : إن بعض تلك النصوص لا يقبل الحمل على الاستحباب فمراعاة الاحتياط أولى . وإن أراد الاحتياط بغير الوفاء فيقيد وعده بقول انشاء الله تعالى فإنه يحل النذور والأيمان المؤكدة كما صرح به في الأخبار ( 1 ) ، ويوجب عدم انعقاد اليمين والنذر فضلا عن الوعد .

حرمة الكذب في الهزل

{ 1 } قوله حرمة الكذب حتى في الهزل . بقي الكلام في أمور : أحدها أنه يحرم فعل الكذب في الهزل أم لا ؟ الكلام المستعمل في مقام الهزل على قسمين : الأول : ما يقصد به الأخبار عن أمر ويكون الداعي له هو الهزل لا الجد ، كأن يقول لزيد : جاء أبوك من السفر ، بداعي الهزل ، لا كلام في أن هذا من نوع الخبر ولو كان مخالفا للواقع يكون كذبا ، وتدل على حرمته جميع الأدلة الدالة على حرمة الكذب . { 2 } الثاني : ما لا يقصد به الاخبار عن أمر ، بل يكون الكلام مسوقا لبيان انشاء أمر بداعي الهزل مع ظهوره في كونه انشاء ولو بواسطة القرائن ، كأن يقال للرجل الجبان مخاطبا إياه : أيها الشجاع أو أيها الأسد ، وهذا القسم من الهزل لا يكون من نوع الخبر فلا
هامش
1 ) الوسائل ، باب 28 ، من كتاب الايمان .