ثم إن ظاهر الخبرين الأخيرين خصوصا المرسلة حرمة الكذب حتى
في الهزل { 1 } ويمكن أن يراد به الكذب في مقام الهزل . وأما نفس الهزل وهو الكلام
الفاقد للقصد إلى تحقق مدلوله { 2 } ، فلا يبعد أنه غير محرم مع نصب القرينة على
إرادة الهزل كما صرح به بعض ، ولعله لانصراف الكذب إلى الخبر المقصود
وللسيرة .
شرح
ذلك من موارد الوعد يستدلون بالاجماع على عدم لزوم ما وعد الإتيان به ، والسيرة
القطعية المستمرة القائمة على خلف الوعد .
يوجبان حمل تلك النصوص على الاستحباب ، اللهم إلا أن يقال : إن بعض تلك
النصوص لا يقبل الحمل على الاستحباب فمراعاة الاحتياط أولى .
وإن أراد الاحتياط بغير الوفاء فيقيد وعده بقول انشاء الله تعالى فإنه يحل النذور
والأيمان المؤكدة كما صرح به في الأخبار ( 1 ) ، ويوجب عدم انعقاد اليمين والنذر فضلا عن الوعد .
حرمة الكذب في الهزل
{ 1 } قوله حرمة الكذب حتى في الهزل . بقي الكلام في أمور : أحدها أنه يحرم فعل الكذب في الهزل أم لا ؟ الكلام المستعمل في مقام الهزل على قسمين : الأول : ما يقصد به الأخبار عن أمر ويكون الداعي له هو الهزل لا الجد ، كأن يقول لزيد : جاء أبوك من السفر ، بداعي الهزل ، لا كلام في أن هذا من نوع الخبر ولو كان مخالفا للواقع يكون كذبا ، وتدل على حرمته جميع الأدلة الدالة على حرمة الكذب . { 2 } الثاني : ما لا يقصد به الاخبار عن أمر ، بل يكون الكلام مسوقا لبيان انشاء أمر بداعي الهزل مع ظهوره في كونه انشاء ولو بواسطة القرائن ، كأن يقال للرجل الجبان مخاطبا إياه : أيها الشجاع أو أيها الأسد ، وهذا القسم من الهزل لا يكون من نوع الخبر فلاهامش
1 ) الوسائل ، باب 28 ، من كتاب الايمان .