وإن كان غير واحد من الأخبار ظاهرا في حرمته { 1 } وفي بعضها
الاستشهاد بالآية المتقدمة .
شرح
ومنها : قوله تعالى : ( لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا
تفعلون ) ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال به : إنه إنما يكون النهي فيه نهيا عن عدم الفعل ، أما على سبيل
القلب ويكون المعنى : لم لا تفعلون ما تقولون ؟ أو يقال : إن النهي متوجه إلى القيد وهو
عدم الفعل ، فيدل على حرمة عدم العمل بما وعد ، ويشير إلى ذلك ما في بعض النصوص
الآتي من الاستشهاد به لحرمة خلف الوعد .
وفيه : إن الظاهر من الآية الشريفة - كما أفاده جمع من المحققين - هو النهي عن
القول للناس من دون أن يعمل نفسه ، كأن يأمر الناس بالمعروف ويتركه ، وينهاهم عن
المنكر فيفعله ، فتكون هذه الآية نظيرة قوله تعالى ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون
أنفسكم ) ( 2 ) وعليه فهي أجنبية عن المقام ، وأما النصوص التي استشهد بها فيها ، فسيأتي
التعرض لها .
{ 1 } الثالث : جملة من النصوص : كمصحح هشام بن سالم عن الإمام الصادق عليه السلام :
عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له ، فمن أخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرض ، وذلك قوله
تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . . . الخ ) ( 3 ) .
ومصحح شعيب العقرقوفي عنه عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف إذا وعد ( 4 ) ونحوهما غيرهما .
ولكن الاجماع القطعي القائم على جواز خلف الوعد ، ولذا ترى أن المتأخرين
يستدلون على عدم لزوم الوفاء بالشرط الابتدائي بالاجماع على عدم لزومه ، وفي غير
هامش
1 ) سورة الصف ، آية 2 - 3 .
2 ) سورة البقرة ، آية 45 .
3 ) الوسائل ، باب 109 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 3 .
4 ) الوسائل ، باب 109 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 2 .