شرح
الثالث : أن يلتزم بشئ بنفس الجملة التي تكلم بها ، كأن يقول المولى لعبده :
إذا فعلت الفعل الفلاني أعطيك درهما ، والظاهر أن هذا من نوع الانشاء فإنه ليس
اخبارا عن الإعطاء ، بل هو إلزام أمر على نفسه وإن علم أنه لا يوقعه .
هذا كله في حقيقة الوعد وأقسامه .
وأما حكم الوعد ، ففي الأول : إذا كان عازما على ذلك الفعل كان ذلك الخبر صدقا
وجائزا وإلا فيحرم لأجل كونه كذبا من غير فرق في الصورتين بين أن يفعل في المستقبل
وأن لا يفعل .
وفي الثاني : اتصافه بالصدق أو الكذب دائر مدار تحقق ذلك الفعل في ظرفه
وعدمه ، وأما تنجز حرمته وعدمه فهما دائران مدار علمه بالفعل وعدمه كما لا يخفى .
وفي الثالث : لا يتصف بالصدق أو الكذب حتى مع إضمار عدم الوفاء والعلم به .
وقد استدل المصنف قدس سره لحرمة الوعد مع إضمار عدم الوفاء .
بالآية الشريفة ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ( 1 ) .
وبقوله عليه السلام في خبر الحارث المتقدم : ولا يعدن أحدكم صبيه ثم لا يفي له ( 2 ) .
وفيهما نظر :
أما الآية الشريفة : فسيأتي تحقيق القول فيها ، وستعرف عدم دلالتها على ذلك .
وأما الخبر : فيرد عليه : مضافا إلى ضعف سنده .
أنه معارض بأخبار دالة على جواز الوعد الكاذب مع مطلق الأهل ، وسيجئ
بعضها في مسوغات الكذب .
مع أنه يمكن أن يقال : إنه نهى عن عدم الوفاء لا عن الوعد ، فإن الظاهر من مثل
هذا التركيب رجوع النهي إلى القيد ، كما إذا قال : لا تأتني راكبا ، فإنه نهى عن الركوب .
هامش
1 ) سورة الصف ، آية 4 .
2 ) الوسائل ، باب 140 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 3 .