تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
الثالث : أن يلتزم بشئ بنفس الجملة التي تكلم بها ، كأن يقول المولى لعبده : إذا فعلت الفعل الفلاني أعطيك درهما ، والظاهر أن هذا من نوع الانشاء فإنه ليس اخبارا عن الإعطاء ، بل هو إلزام أمر على نفسه وإن علم أنه لا يوقعه . هذا كله في حقيقة الوعد وأقسامه . وأما حكم الوعد ، ففي الأول : إذا كان عازما على ذلك الفعل كان ذلك الخبر صدقا وجائزا وإلا فيحرم لأجل كونه كذبا من غير فرق في الصورتين بين أن يفعل في المستقبل وأن لا يفعل . وفي الثاني : اتصافه بالصدق أو الكذب دائر مدار تحقق ذلك الفعل في ظرفه وعدمه ، وأما تنجز حرمته وعدمه فهما دائران مدار علمه بالفعل وعدمه كما لا يخفى . وفي الثالث : لا يتصف بالصدق أو الكذب حتى مع إضمار عدم الوفاء والعلم به . وقد استدل المصنف قدس سره لحرمة الوعد مع إضمار عدم الوفاء . بالآية الشريفة ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ( 1 ) . وبقوله عليه السلام في خبر الحارث المتقدم : ولا يعدن أحدكم صبيه ثم لا يفي له ( 2 ) . وفيهما نظر : أما الآية الشريفة : فسيأتي تحقيق القول فيها ، وستعرف عدم دلالتها على ذلك . وأما الخبر : فيرد عليه : مضافا إلى ضعف سنده . أنه معارض بأخبار دالة على جواز الوعد الكاذب مع مطلق الأهل ، وسيجئ بعضها في مسوغات الكذب . مع أنه يمكن أن يقال : إنه نهى عن عدم الوفاء لا عن الوعد ، فإن الظاهر من مثل هذا التركيب رجوع النهي إلى القيد ، كما إذا قال : لا تأتني راكبا ، فإنه نهى عن الركوب .
هامش
1 ) سورة الصف ، آية 4 . 2 ) الوسائل ، باب 140 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 3 .