تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وأما التورية : وهو أن يريد بلفظ معنى مطابقا للواقع وقصد من إلقائه أن يفهم المخاطب منه خلاف ذلك مما هو ظاهر فيه عند مطلق المخاطب أو المخاطب الخاص كما لو قلت في مقام إنكار ما قلته في حق أحد علم الله ما قلته وأردت بكلمة ما الموصلة وفهم المخاطب النافية ، وكما لو استأذن رجل بالباب فقال الخادم له : ما هو هاهنا وأشار إلى موضع خال في البيت ، وكما لو قلت اليوم ما أكلت الخبز تعني بذلك حالة النوم أو حالة الصلاة إلى غير ذلك ، فلا ينبغي الإشكال في عدم كونها من الكذب { 1 } ، ولذا صرح الأصحاب فيما سيأتي من وجوب التورية عند الضرورة بأنه يؤدي بما يخرجه من الكذب بل اعترض جامع المقاصد على قول العلامة في القواعد في مسألة الوديعة إذا طالبها ظالم ، بأنه يجوز الحلف كاذبا ويجب التورية على العارف بها : بأن العبارة لا تخلو من مناقشة حيث تقتضي ثبوت الكذب مع التورية ، ومعلوم أن لا كذب معها ، انتهى .
شرح
ومن القسم الأول ما جرت به العادة من المبالغة في الأعداد في بعض الموارد ، كأن يقول : قلت : كذا مائة مرة ، أو طلبت منك ذلك ألف مرة ، فإنه لا يراد بذلك تفهيم المرات بعددها بل تفهيم التكثير والاهتمام ، وقد تعارف ذلك بين المتحاورين ، فإن كان لم يقل ولم يطلب إلا مرة واحدة كان الكلام كذبا ، وإن قال أو طلب مرات كان صدقا .التورية { 1 } قوله فلا ينبغي الإشكال في عدم كونها من الكذب . ثالثها : في أنه هل التورية من الكذب أم لا ؟ قبل بيان أن التورية من الكذب أم لا ، لا بد من تنقيح الكذب موضوعا ، فإنه وقع الخلاف فيه من جهتين بعد الاتفاق على أن الكذب عدم المطابقة . الأولى في المطابق ( بالكسر ) وأن العبرة بعدم مطابقة المراد أو بعدم مطابقة ظهور الكلام . الثانية : في المطابق ( بالفتح ) ، وأن المعتبر عدم مطابقة الكلام للواقع ، أو عدم مطابقته للاعتقاد أو عدم مطابقته لهما معا .