تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ثم إنه لا ينبغي الإشكال في أن المبالغة في الادعاء وإن بلغت ما بلغت ليست من الكذب { 1 } وربما يدخل فيه إذا كانت في غير محلها كما لو مدح انسان قبيح المنظر وشبه وجهه بالقمر إلا إذا بنى على كونه كذلك في نظر المادح ، فإن الأنظار تختلف في التحسين والتقبيح كالذوائق في المطعومات .
شرح
يرد على الجميع : أولا : إنها ضعيفة السند ، أما الروايات المتقدمة فلما تقدم ، وأما خبر أصبغ فلعروة . وثانيا : إن أغلبها لا تدل على الحرمة ، بل غاية ما تدل عليه هي المرجوحية الملائمة مع الكراهة ، وذلك لأن قوله عليه السلام في خبر حارث لا يصلح من الكذب جد ولا هزل لو لم يكن ظاهرا في الكراهة ، لما كان ظاهرا في الحرمة قطعا . كما أن قوله عليه السلام في مرسل سيف اتقوا الكذب لا يستفاد منه أزيد من المرجوحية لمادة اتقوا ، وللتعليل فيه . وكذلك قوله عليه السلام في خبر الخصال : أنا زعيم بيت في الجنة . . . الخ لا يدل على رجحان ترك الكذب في الهزل ، كما أن خبر أصبغ لا يستفاد منه أزيد من ذلك ، إذ المكروه أيضا يمنع عن وجدان المؤمن طعم ايمانه . المبالغة { 1 } ثانيها : إنه هل المبالغة في الادعاء من الكذب أم لا ؟ المبالغة في الادعاء تارة : تكون بالقاء كلام له ظهور أولي وظهور ثانوي ولو بواسطة القرائن ، وهو بظهوره الأولي مخالف للواقع ، ولكنه بظهوره الثانوي موافق له ، والمتكلم أراد منه ما هو ظاهر منه بالظهور الثانوي ، ومن هذا القبيل باب التشبيه والاستعارة والكناية ، كتشبيه الوجه الحسن بالقمر ، واستعارة الأسد للرجل الشجاع ، والكناية عن الجود بكثرة الرماد . وأخرى : تكون بالقاء كلام ليس له غير ظهور واحد وأراد المتكلم منه ذلك ، وهو مخالف للواقع ، كأن يقول : أعطيت زيدا خمسين درهما ، والحال أنه أعطاه درهما واحدا ، أو القاء كلام له ظهور ثانوي وأراده المتكلم وهو مخالف للواقع ، كأن يكني عن رجل بخيل بكثير الرماد ، ففي القسم الأول لا يتصف الكلام بالكذب بخلاف القسم الثاني ، فلا تحرم في الأول ، وتحرم في الثاني ، ولا يخفى وجههما .