فالظاهر عدم دخول خلف الوعد في الكذب لعدم كونه من مقولة الكلام ،
نعم هو كذب للوعد بمعنى جعله مخالفا للواقع كما أن انجاز الوعد صدق له بمعنى
جعله مطابقا للواقع ، فيقال صادق الوعد ووعد غير مكذوب والكذب بهذا المعنى
ليس محرما على المشهور .
شرح
حكم خلف الوعد
هذا كله في حقيقة الوعد وحكمه . وأما خلف الوعد فقد استدل لحرمته بوجوه : الأول : أنه يوجب اتصاف الوعد بالكذب فيشمله ما دل على حرمة الكذب . وفيه : إن ظاهر الأدلة حرمة ايجاد الكلام كذبا ، وأما ايجاد صفة الكذب في الكلام المتقدم فلا يكون مشمولا لتلك الأدلة ، مع أنه أخص من المدعى ، فإن ذلك يتم في القسم الثاني من أقسام الوعد دون الأول والثالث كما لا يخفى . الثاني : جملة من الآيات : منها قوله تعالى : ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ) ( 1 ) . فإنه يشمل بعمومه أو اطلاقه عهود الخلق أيضا ، والعهد والوعد متقاربان . وفيه : إن المراد بالعهد في هذه الآية بحسب ظاهر السياق هي الوصية . وعلى كل تقدير كون العهد والوعد بمعنى واحد محل تأمل ونظر ، نعم أحد معاني العهد الوعد ، كما أن الضمان والذمة من جملة معانيه . ومنها : قوله تعالى : ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) ( 2 ) . ويرد عليه : مضافا إلى ما تقدم : أنه لا يدل على أزيد من رجحان الوفاء بالعهد ولا يدل على لزومه .هامش
1 ) سورة الإسراء ، آية 35 .
2 ) سورة البقرة ، آية 178 .