وقوله لا يعدن أحدكم صبيه ثم لا يفي له لا بد أن يراد به النهي عن الوعد
مع إضمار عدم الوفاء وهو المراد ظاهرا بقوله تعالى : ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا
ما لا تفعلون ) بل الظاهر عدم كونه كذبا حقيقيا { 1 } وأن اطلاق الكذب عليه
في الرواية لكونه في حكمه من حيث الحرمة أو لأن الوعد مستلزم للأخبار بوقوع
الفعل ، كما أن سائر الانشاءات كذلك ولذا ذكر بعض الأساطين أن الكذب ، وإن
كان من صفات الخبر إلا أن حكمه يجري في الانشاء المنبئ عنه كمدح المذموم ،
وذم الممدوح وتمني المكاره وترجي غير المتوقع وإيجاب غير الموجب وندب غير
النادب ووعد غير العازم ، وكيف كان .
شرح
الوعد
{ 1 } قوله بل الظاهر عدم كونه كذبا حقيقيا .
صرح غير واحد : بأن الوعد مع إضمار عدم الوفاء لا يكون كذبا حقيقيا ، وإن
اطلاق الكذب عليه في خبر الحارث الأعور ، لكونه في حكمه من حيث الحرمة .
ومنشأ ذلك على ما يظهر من المصنف قدس سره : إن الوعد ليس من نوع الخبر ، بل هو من
أقسام الانشاء وهو صريح المحقق المجلسي قدس سره في مرآة العقول ولكن ظاهر كلام المحققين من
أصحابنا والمخالفين أن الوعد من نوع الخبر ، وهو محتمل للصدق والكذب .
وتنقيح القول في ذلك : إن الوعد على أقسام :
الأول : أن يخبر المتكلم عن عزمه على فعل شئ أو تركه ، كأن يقول : إني عازم على
أن أجئ في بيتك ، لا ريب في دخول هذا في الخبر ، فإنه يخبر عن أمر نفساني نظير الأخبار
عن سائر الصفات النفسانية كالحب والبغض ونحوهما .
الثاني : أن يخبر عن فعل أمر أو تركه في المستقبل ، كأن يقول : أجيئك غدا ، وهذا
أيضا لا ريب في كونه من نوع الخبر ، غاية الأمر المخبر به أمر استقبالي .