تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وقوله لا يعدن أحدكم صبيه ثم لا يفي له لا بد أن يراد به النهي عن الوعد مع إضمار عدم الوفاء وهو المراد ظاهرا بقوله تعالى : ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) بل الظاهر عدم كونه كذبا حقيقيا { 1 } وأن اطلاق الكذب عليه في الرواية لكونه في حكمه من حيث الحرمة أو لأن الوعد مستلزم للأخبار بوقوع الفعل ، كما أن سائر الانشاءات كذلك ولذا ذكر بعض الأساطين أن الكذب ، وإن كان من صفات الخبر إلا أن حكمه يجري في الانشاء المنبئ عنه كمدح المذموم ، وذم الممدوح وتمني المكاره وترجي غير المتوقع وإيجاب غير الموجب وندب غير النادب ووعد غير العازم ، وكيف كان .
شرح
الوعد { 1 } قوله بل الظاهر عدم كونه كذبا حقيقيا . صرح غير واحد : بأن الوعد مع إضمار عدم الوفاء لا يكون كذبا حقيقيا ، وإن اطلاق الكذب عليه في خبر الحارث الأعور ، لكونه في حكمه من حيث الحرمة . ومنشأ ذلك على ما يظهر من المصنف قدس سره : إن الوعد ليس من نوع الخبر ، بل هو من أقسام الانشاء وهو صريح المحقق المجلسي قدس سره في مرآة العقول ولكن ظاهر كلام المحققين من أصحابنا والمخالفين أن الوعد من نوع الخبر ، وهو محتمل للصدق والكذب . وتنقيح القول في ذلك : إن الوعد على أقسام : الأول : أن يخبر المتكلم عن عزمه على فعل شئ أو تركه ، كأن يقول : إني عازم على أن أجئ في بيتك ، لا ريب في دخول هذا في الخبر ، فإنه يخبر عن أمر نفساني نظير الأخبار عن سائر الصفات النفسانية كالحب والبغض ونحوهما . الثاني : أن يخبر عن فعل أمر أو تركه في المستقبل ، كأن يقول : أجيئك غدا ، وهذا أيضا لا ريب في كونه من نوع الخبر ، غاية الأمر المخبر به أمر استقبالي .