وعن الحارث عن علي عليه السلام قال : لا يصلح من الكذب جد وهزل ولا يعدن
أحدكم صبيه ، ثم لا يفي له أن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار ،
وما زال أحدكم يكذب حتى يقال كذب وفجر ، الخبر { 1 } .
وفيه أيضا إشعار بأن مجرد الكذب ليس فجورا .
شرح
بدعوى أنه يدل على أن الكذب من اللمم الذي يصدر من كل أحد لا من الكبائر .
وفيه : إن الخبر متضمن لبيان أمرين :
أحدهما : إن الكذاب لا يصدق على من كذب اتفاقا وإنما يصدق على من صار
الكذب كالعادة له ، وهذا واضح في نفسه أيضا .
ثانيهما : إنه ما من أحد إلا ويبتلي بهذه المعصية ، وشئ منهما لا يدل على أن الكذب
ليس من الكبائر وأنه من اللمم .
{ 1 } ومنها : خبر ( 1 ) الحارث عن الإمام علي عليه السلام لاحظ المتن . بدعوى أن فيه إشعارا
بأن مجرد الكذب ليس فجورا وكبيرة .
وفيه : مضافا إلى ضعف سنده : أنه يدل على عدم كونه معصية ، فيتعين تأويله .
ومنها : صحيح عبد العظيم بن عبد الله الحسني الوارد لبيان تعداد الكبائر غير
المتعرض للكذب ( 2 ) .
وفيه : مضافا إلى أنه مسوق لبيان الكبائر التي ثبت كونها كذلك بالكتاب كما يشير
إليه قول السائل أريد أن أعرف الكبائر من كتاب الله عز وجل : أنه يقيد اطلاق مفهومه بما
تقدم مما دل على أن الكذب من الكبائر .
ويشهد لذلك اختلاف الأخبار في عدد الكبائر ففي جملة منها أنها سبع ، وفي جملة
أخرى أنها خمس ، وفي بعضها أنها تسع .
فتحصل : إن الأظهر كونه من الكبائر مطلقا .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 140 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 1 .
2 ) الوسائل ، باب 46 ، من أبواب جهاد النفس ، حديث 2 .