تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وعن الحارث عن علي عليه السلام قال : لا يصلح من الكذب جد وهزل ولا يعدن أحدكم صبيه ، ثم لا يفي له أن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار ، وما زال أحدكم يكذب حتى يقال كذب وفجر ، الخبر { 1 } . وفيه أيضا إشعار بأن مجرد الكذب ليس فجورا .
شرح
بدعوى أنه يدل على أن الكذب من اللمم الذي يصدر من كل أحد لا من الكبائر . وفيه : إن الخبر متضمن لبيان أمرين : أحدهما : إن الكذاب لا يصدق على من كذب اتفاقا وإنما يصدق على من صار الكذب كالعادة له ، وهذا واضح في نفسه أيضا . ثانيهما : إنه ما من أحد إلا ويبتلي بهذه المعصية ، وشئ منهما لا يدل على أن الكذب ليس من الكبائر وأنه من اللمم . { 1 } ومنها : خبر ( 1 ) الحارث عن الإمام علي عليه السلام لاحظ المتن . بدعوى أن فيه إشعارا بأن مجرد الكذب ليس فجورا وكبيرة . وفيه : مضافا إلى ضعف سنده : أنه يدل على عدم كونه معصية ، فيتعين تأويله . ومنها : صحيح عبد العظيم بن عبد الله الحسني الوارد لبيان تعداد الكبائر غير المتعرض للكذب ( 2 ) . وفيه : مضافا إلى أنه مسوق لبيان الكبائر التي ثبت كونها كذلك بالكتاب كما يشير إليه قول السائل أريد أن أعرف الكبائر من كتاب الله عز وجل : أنه يقيد اطلاق مفهومه بما تقدم مما دل على أن الكذب من الكبائر . ويشهد لذلك اختلاف الأخبار في عدد الكبائر ففي جملة منها أنها سبع ، وفي جملة أخرى أنها خمس ، وفي بعضها أنها تسع . فتحصل : إن الأظهر كونه من الكبائر مطلقا .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 140 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 1 . 2 ) الوسائل ، باب 46 ، من أبواب جهاد النفس ، حديث 2 .
منهاج الفقاهة — صفحة 115 | السيد محمد صادق الروحاني