وفي مرسلة سيف بن عميرة عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان يقول علي بن
الحسين عليه السلام لولده : اتقوا الكذب الصغير منه والكبير في كل جد وهزل ، فإن الرجل
إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير ، الخبر { 1 } .
ويستفاد منه أن عظم الكذب باعتبار ما يترتب عليه من المفاسد .
وفي صحيحة ابن الحجاج ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام الكذاب هو الذي يكذب
في الشئ ، قال : لا ، ما من أحد إلا ويكون منه ذلك ، ولكن المطوع ( المطبوع " خ ل " )
على الكذب ، فإن قوله ما من أحد ، الخبر { 2 } يدل على أن الكذب من اللمم الذي
يصدر من كل أحد لا من الكبائر .
شرح
وفيه : مضافا إلى ضعف سنده كما في مرآة العقول : إن كونه في مقام التحديد غير
معلوم ، ولكن لو سلم كونه في هذا المقام لا مناص عن تقييد المطلقات به .
ودعوى المصنف قدس سره من أن حمله على كون هذا القسم الخاص من الكبائر الشديدة
العظيمة أولى من تقييد المطلقات به ، كما ترى .
وبما ذكرناه ظهر ما في الاستدلال بمرسل الصدوق عن رسول الله صلى الله عليه وآله : من قال على
ما لم أقله فليتبوء مقعده من النار ( 1 ) . مضافا إلى ضعف سنده .
{ 1 } ومنها : مرسل سيف بن عميرة المذكور في المتن ( 2 ) . فإنه يستفاد منه أن عظم
الكذب باعتبار ما يترتب عليه من المفاسد .
وفيه : مضافا إلى ضعف سنده للإرسال : أنه يدل على أن للكذب صغيرا وكبيرا ،
وهما إنما يكونان بلحاظ ما يترتب عليه من المفاسد ، ولكن لا ينافي ذلك كون كليهما من
الكبائر بالمعنى المبحوث عنه في المقام ، غاية الأمر ، بعض أفراده أكبر من آخر .
وقد استدل للقول الأخير بجملة من النصوص .
{ 2 } منها : حسن ابن الحجاج كالصحيح لاحظ المتن ( 3 ) .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 139 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 6 .
2 ) الوسائل ، باب 140 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 1 .
3 ) الوسائل ، باب 138 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 9 .