تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ويؤيده ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في وصيته لأبي ذر رضي الله عنه ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك القوم ويل له ويل له { 1 } . فإن الأكاذيب المضحكة لا يترتب عليها غالبا ايقاع في المفسدة . نعم في الأخبار ما يظهر منه عدم كونه على الإطلاق كبيرة مثل رواية أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام أن الكذب على الله تعالى ورسوله من الكبائر { 2 } فإنها ظاهرة في اختصاص الكبيرة بهذا الكذب الخاص لكن يمكن حملها على كون هذا الكذب الخاص من الكبائر الشديدة العظيمة ، ولعل هذا أولى من تقييد المطلقات المتقدمة .
شرح
في المشبه والمشبه به كما لا يخفى ، ولا التشبيه في الشرطية ، إذ ليس في المشبه كذلك لعدم كون الكذب شرطا لسائر المعاصي وإلا لزم من عدمه عدمها ، بل المراد به ، التشبيه في الاشراف إلى الوقوع في المحرمات ، فإنه يوجب حالة جرأة للنفس على اختيار الخبائث ، وهذا لا يوجب كونه معصية فضلا عن كونه من الكبائر ، ولذا اعترف المصنف قدس سره بأن ارتكاب الشبهات يوجب الاشراف على الوقوع في المحرمات ، ومع ذلك التزم بجوازه وأنه لا يكون حراما . { 1 } ثانيهما : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في وصيته لأبي ذر المذكور في المتن ( 1 ) . بدعوى أن الأكاذيب المضحكة لا يترتب عليها غالبا الإيقاع في المفسدة . وفيه : إن ما ذكره وإن كان تاما والتوعد عليه يوجب كونه من الكبائر ، إلا أنه لضعف سنده لجملة من رواته لا يعتمد عليه . وقد استدل للقول الثاني بجملة من النصوص . { 2 } منها : خبر أبي خديجة عن مولانا الصادق عليه السلام : الكذب على الله تعالى وعلى رسوله من الكبائر ( 2 ) . بدعوى أنه ظاهر من جهة وروده في مقام التحديد في حصر الكبيرة من الكذب بهذا الكذب الخاص .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 140 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 4 . 2 ) المستدرك ، باب 46 ، من أبواب جهاد النفس ، حديث 5 .