ويمكن أن يستدل على التحريم أيضا بما تقدم من أخبار حرمة الشطرنج
والنرد معللة بكونها من الباطل واللعب { 1 } ، وأن كل ما ألهى عن ذكر الله فهو الميسر
وقوله عليه السلام في بيان حكم اللعب بالأربعة عشر لا تستحب شيئا من اللعب غير
الرهان والرمي والمراد رهان الفرس ، ولا شك في صدق اللهو واللعب ، فيما نحن فيه
ضرورة أن العوض لا دخل له في ذلك ويؤيده ما دل على أن كل لهو المؤمن باطل
خلا ثلاثة { 2 } وعد منها اجراء الخيل وملاعبة الرجل امرأته .
ولعله لذلك كله استدل في الرياض تبعا للمهذب بما دل على حرمة اللهو ،
لكن قد يشكل الاستدلال فيما إذا تعلق بهذه الأفعال غرض صحيح يخرجه عن
صدق اللهو عرفا فيمكن إناطة الحكم باللهو ويحكم في غير مصاديقه بالإباحة إلا أن يكون قولا بالفصل ، وهو غير معلوم وسيجئ بعض الكلام في ذلك
عند التعرض لحكم اللهو وموضوعه إن شاء الله .
شرح
وفيه : مضافا إلى ما تقدم في المسألة السابقة : أنه لا يصدق الرهان على ما لا رهن
فيه ولا عوض .
{ 1 } الخامس : ما دل على حرمة اللهو ، وهي كثيرة :
منها : ما أشار إليه في المتن وهو ما علل فيه تحريم اللعب بالنرد والشطرنج بأنه من
اللهو والباطل ( 1 ) وقد تقدم .
{ 2 } ومنها : ما تضمن أن كل لهو المؤمن باطل إلا في ثلاث . ( 2 )
ومنها : غير ذلك .
وفيه : أولا : سيأتي في مسألة اللهو أن القول بحرمته مطلقا باطل شاذ .
وثانيا : إن النسبة بين اللهو والمسابقة عموم من وجه ، إذ ربما تكون المسابقة لغرض
عقلائي من التفريح وتربية البدن وغير ذلك كما لا يخفى .
فتحصل : إنه لا دليل على التحريم .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 102 ، من أبواب ما يكتسب به .
2 ) الوسائل ، باب 1 ، من أبواب أحكام السبق والرماية .