تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الثالث : كلب الماشية والحائط ، وهو البستان والزرع والأشهر بين القدماء على ما قيل المنع ، ولعله استظهر ذلك من الأخبار الحاضرة لما يجوز بيعه في الصيود المشتهرة بين المحدثين كالكليني والصدوقين ، ومن تقدمهم بل وأهل الفتوى ، كالمفيد والقاضي وابن زهرة وابن سعيد والمحقق ، بل ظاهر الخلاف والغنية الاجماع عليه ، نعم المشهور بين الشيخ ومن تأخر عنه الجواز وفاقا للمحكي عن ابن الجنيد قدس سره حيث قال : لا بأس بشراء الكلب الصائد والحارس للماشية والزرع ، ثم قال لا خير في الكلب فيما عد الصيود والحارس وظاهر الفقرة الأخيرة لو لم يحمل على الأولى جواز بيع الكلاب الثلاثة وغيرها ، كحارس الدور والخيام وحكى الجواز أيضا عن الشيخ والقاضي في كتاب الإجارة :
شرح
فالمتحصل من هذا القسم من الأخبار : إن الكلب السلوقي الذي هو في نوعه صيود يجوز بيعه وغيره لا يجوز بيعه ، والنسبة بين هاتين الطائفتين عموم من وجه ، وتتعارضان في السلوقي غير الصيود والصيود غير السلوقي ، وحيث إن دلالة كل منهما على موردي التعارض بالاطلاق فيتساقط الاطلاقان ويرجع إلى الطائفة الثالثة من النصوص وهي ما دل على المنع عن بيع الكلب مطلقا . وفيه أولا : إن ما تضمن من النصوص تجويز بيع كلب الصيد ضعيف السند . وثانيا : أنه من المحتمل أن يكون المراد بكلب الصيد هو المعنى الأعم من نوع كلب الصيد ، وما هو صيود بشخصه ، لكفاية أدنى الملابسة في صحة الإضافة ، وعلى هذا فالنسبة بينهما عموم مطلق وتكون النتيجة جواز بيع كلب الصيد سلوقيا كان أم لم يكن ، وعدم جواز بيع غيره ولو كان سلوقيا ، فتدبر فإنه دقيق .

بيع كلب الماشية والحائط

وقد استدل لجواز بيع كلب الماشية وكلب الزرع وكلب الحائط بوجوه : الأول : إن ذلك مما يقتضيه الجمع بين الأخبار المانعة عن بيع الكلب ، وبين قوله عليه السلام في خبر تحف العقول : وكل شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كله حلال بيعه وشرائه . . . الخ . الدال على جواز بيع كل ما فيه جهة من جهات -