الثالث : كلب الماشية والحائط ، وهو البستان والزرع والأشهر بين القدماء
على ما قيل المنع ، ولعله استظهر ذلك من الأخبار الحاضرة لما يجوز بيعه في الصيود
المشتهرة بين المحدثين كالكليني والصدوقين ، ومن تقدمهم بل وأهل الفتوى ، كالمفيد
والقاضي وابن زهرة وابن سعيد والمحقق ، بل ظاهر الخلاف والغنية الاجماع عليه ،
نعم المشهور بين الشيخ ومن تأخر عنه الجواز وفاقا للمحكي عن ابن الجنيد قدس سره
حيث قال : لا بأس بشراء الكلب الصائد والحارس للماشية والزرع ، ثم قال لا خير
في الكلب فيما عد الصيود والحارس وظاهر الفقرة الأخيرة لو لم يحمل على الأولى
جواز بيع الكلاب الثلاثة وغيرها ، كحارس الدور والخيام وحكى الجواز أيضا
عن الشيخ والقاضي في كتاب الإجارة :
شرح
فالمتحصل من هذا القسم من الأخبار : إن الكلب السلوقي الذي هو في نوعه
صيود يجوز بيعه وغيره لا يجوز بيعه ، والنسبة بين هاتين الطائفتين عموم من وجه ،
وتتعارضان في السلوقي غير الصيود والصيود غير السلوقي ، وحيث إن دلالة كل منهما
على موردي التعارض بالاطلاق فيتساقط الاطلاقان ويرجع إلى الطائفة الثالثة من
النصوص وهي ما دل على المنع عن بيع الكلب مطلقا .
وفيه أولا : إن ما تضمن من النصوص تجويز بيع كلب الصيد ضعيف السند .
وثانيا : أنه من المحتمل أن يكون المراد بكلب الصيد هو المعنى الأعم من نوع
كلب الصيد ، وما هو صيود بشخصه ، لكفاية أدنى الملابسة في صحة الإضافة ، وعلى
هذا فالنسبة بينهما عموم مطلق وتكون النتيجة جواز بيع كلب الصيد سلوقيا كان أم لم
يكن ، وعدم جواز بيع غيره ولو كان سلوقيا ، فتدبر فإنه دقيق .