الكلب المعلم والزيت النجس للاستصباح تحت السماء ، ومن المعلوم بالإجماع
والسيرة جواز الانتفاع بهذه الكتاب منفعة محللة مقصودة أهم من منفعة الصيد
فيجوز بيعها لوجود القيد الذي اعتبره فيها وأن المنع من بيع النجس منوط بحرمة
الانتفاع ، فينتفي بانتفائها ويؤيد ذلك كله ما في التذكرة من أن المقتضي لجواز بيع
كلب الصيد أعني المنفعة موجودة في هذه الكلاب { 1 } .
شرح
بيع هذه الكلاب وإجارتها ، فإن المستفاد منه بعد ملاحظة الاتفاق على صحة إجارتها
الاتفاق على جواز بيعها ، وقد ادعاه العلامة والشهيد .
وفيه : إنه لا يعبأ بهذه الدعاوي بعد ملاحظة ذهاب أكثر المتقدمين إلى المنع ،
ودعوى الشيخ في محكي الخلاف وابن زهرة الاجماع على المنع .
ثم إنه ادعى الشيخ الأعظم ( ره ) في المقام جبر قصور الدلالة باشتهار الجواز بين
المتأخرين .
وفيه : إن المعروف بين الأصحاب عدم جبر قصور الدلالة بالشهرة ، والظاهر أن
وجهه عدم حجية اجتهاد القوم للمجتهد .
ودعوى أنه فرق بين ما لو نقل ألفاظ الإمام عليه السلام أو ترجمتها ، وعمل القوم بها ، ولم
يكن لنا حجة على أن مدلول الخبر هو الذي استفادوه وبين ما لو نقلوا مضمون خبر لم
يصل إلينا ألفاظه ولا ترجمتها ، فإنه في الأولين يجب علينا تحصيل الدلالة بأنفسنا ،
وفي الأخير يمكن أن يقال : بأنه يحصل الوثوق بصدور هذا المضمون وهو المطلوب ، وإن
شئت قلت : إن جبر السند في الأخير يرجع إلى الوثوق بصدور المضمون .
والفتوى وهو كاف في الحجية ، كما عن بعض مشايخنا المحققين ( ره ) مندفعة بأن
نقل القوم مضمون خبر إنما يوجب الوثوق بصدور ألفاظ من الإمام عليه السلام التي استفادوا منها
هذا المضنون ، لا صدور هذا المضمون منه عليه السلام ، فجبر السند فيه ، لا يرجع إلى الوثوق
بصدور هذا المضنون .
فتحصل : إنه لا يصح الاستدلال بالمرسل لقصور السند والدلالة .
{ 1 } هذا هو الوجه الثالث وحاصله أنه إذا جاز بيع كلب الصيد ، جاز بيع