تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الصيد لأن مرجع التقييد إلى إرادة ما يصح عنه سلب صفة الاصطياد ، وكيف كان فلا مجال لدعوى الانصراف بل يمكن أن يكون مراد المقنعة والنهاية من السلوقي مطلق الصيود ، على ما شهد به بعض الفحول من اطلاقه عليه أحيانا ، ويؤيد بما عن المنتهى حيث إنه بعد ما حكى التخصيص بالسلوقي عن الشيخين ، قال : وعنى بالسلوقي كلب الصيد ، لأن سلوق قرية باليمن أكثر كلابها معملة ، فنسب الكلب إليها وإن كان هذا الكلام من المنتهى يحتمل لأن يكون مسوقا لاخراج غير كلب الصيد من الكلاب السلوقية ، وأن المراد بالسلوقي خصوص الصيود لا كل سلوقي ، لكن الوجه الأول أظهر .
شرح
ما ذكر من منع الانصراف على فرض التنزل وتسليم انصراف كلب الصيد إلى السلوقي في المثال الأول تام ، إذ الظاهر منه الكلب الذي لا يكون متصفا بصفة الاصطياد ، ومعلوم أنه ليس في صفة الاصطياد انصراف إلى اصطياد السلوقي ، ولا يتم في المثال الثاني ، إذ المستثنى هو الكلب الذي لا يكون كلب الصيد ، وهو منصرف على الفرض إلى السلوقي ، فالمستثنى منه هو الكلب غير الصيود وغير السلوقي . مع أن منع الانصراف في المثالين لا يضر بالاستدلال بانصراف سائر النصوص ، إذ غاية ما يثبت بهما - بعد منع الانصراف - اختصاص المنع الثابت بدليلهما بالكلب الذي لا يصيد ، وليس لهما مفهوم كي يدلان على جواز بيع كلب الصيد مطلقا . وربما يستدل على الاختصاص بالسلوقي بوجه أخر وهو : إن الروايات المجوزة على قسمين : الأول : ما دل على جواز بيع الكلب المتصف بوصف الاصطياد سلوقيا كان أم لم يكن ، وعدم جواز بيع غيره كالنصوص المتقدمة . الثاني : ما دل على جواز بيع كلب الصيد ، وعدم جواز بيع غيره كخبر أبي بصير المتقدم ، والظاهر من كلب الصيد هو نوع كلب الصيد وإن لم يتصف بعض أفراده بهذا الوصف لا ما كان صيودا بالفعل ، إذ في إضافة الموصوف إلى وصفه لا يعتبر الاتصاف الفعلي ، بل إضافة الموصوف إلى وصف نوعه في غاية الكثرة .