الصيد لأن مرجع التقييد إلى إرادة ما يصح عنه سلب صفة الاصطياد ، وكيف كان
فلا مجال لدعوى الانصراف بل يمكن أن يكون مراد المقنعة والنهاية من السلوقي
مطلق الصيود ، على ما شهد به بعض الفحول من اطلاقه عليه أحيانا ، ويؤيد بما عن
المنتهى حيث إنه بعد ما حكى التخصيص بالسلوقي عن الشيخين ، قال : وعنى
بالسلوقي كلب الصيد ، لأن سلوق قرية باليمن أكثر كلابها معملة ، فنسب الكلب إليها
وإن كان هذا الكلام من المنتهى يحتمل لأن يكون مسوقا لاخراج غير كلب الصيد
من الكلاب السلوقية ، وأن المراد بالسلوقي خصوص الصيود لا كل سلوقي ، لكن
الوجه الأول أظهر .
شرح
ما ذكر من منع الانصراف على فرض التنزل وتسليم انصراف كلب الصيد إلى
السلوقي في المثال الأول تام ، إذ الظاهر منه الكلب الذي لا يكون متصفا بصفة
الاصطياد ، ومعلوم أنه ليس في صفة الاصطياد انصراف إلى اصطياد السلوقي ، ولا يتم
في المثال الثاني ، إذ المستثنى هو الكلب الذي لا يكون كلب الصيد ، وهو منصرف على
الفرض إلى السلوقي ، فالمستثنى منه هو الكلب غير الصيود وغير السلوقي .
مع أن منع الانصراف في المثالين لا يضر بالاستدلال بانصراف سائر النصوص ، إذ
غاية ما يثبت بهما - بعد منع الانصراف - اختصاص المنع الثابت بدليلهما بالكلب الذي
لا يصيد ، وليس لهما مفهوم كي يدلان على جواز بيع كلب الصيد مطلقا .
وربما يستدل على الاختصاص بالسلوقي بوجه أخر وهو : إن الروايات
المجوزة على قسمين : الأول : ما دل على جواز بيع الكلب المتصف بوصف الاصطياد سلوقيا كان أم لم
يكن ، وعدم جواز بيع غيره كالنصوص المتقدمة .
الثاني : ما دل على جواز بيع كلب الصيد ، وعدم جواز بيع غيره كخبر أبي بصير
المتقدم ، والظاهر من كلب الصيد هو نوع كلب الصيد وإن لم يتصف بعض أفراده بهذا
الوصف لا ما كان صيودا بالفعل ، إذ في إضافة الموصوف إلى وصفه لا يعتبر الاتصاف
الفعلي ، بل إضافة الموصوف إلى وصف نوعه في غاية الكثرة .