وعن سلار وأبي الصلاح وابن حمزة وابن إدريس وأكثر المتأخرين
كالعلامة ولده السعيد والشهيدين والمحقق الثاني وابن القطان في المعالم ،
والصيمري وابن فهد وغيرهم من متأخري المتأخرين عدا قليل وافق المحقق
كالسبزواري ، والتقي المجلسي ، وصاحب الحدائق ، والعلامة الطباطبائي في
مصابيحه وفقيه عصره ، في شرح القواعد وهو الأوفق بالعمومات المتقدمة المانعة ،
إذ لم نجد مخصصا لها سوى ما أرسله في المبسوط { 1 } من أنه روى ذلك ، يعني جواز
البيع في كلب الماشية والحائط المنجبر قصور سنده ودلالته لكون المنقول مضمون )
الصلاح فإن النسبة بينهما عموم من وجه ، والكلاب المزبورة من موارد الاجتماع
لجواز الانتفاع بها في الحراسة وغيرها ، وحيث إن دلالة خبر تحف العقول على الجواز
بالعموم دلالة تلك الأخبار على المنع بالاطلاق ، فيقدم عليها .
وأجيب عنه بجوابين :
الأول : إن الأخبار المقسمة للكلب إلى كلب الصيد وغيره تكون أخص من خبر
تحف العقول فيخصص بها .
وفيه : إن النسبة عموم من وجه ، إذ الكلب الهراش والعقور ليس لهما جهة من
جهات الصلاح ، اللهم إلا أن يقال : إن حمل النصوص المانعة على خصوص الكلب
الهراش والعقور الذين يكفي في عدم جواز بيعهما عدم المنفعة المحللة لهما عبارة أخرى
عن القائها رأسا ، وهذا بخلاف حمل خبر تحف العقول على غير الكلب ، فيتعين ذلك كما
لا يخفى .
الثاني : إن هذه الجملة من خبر تحف العقول لا يصح الاستدلال بها في نفسها
لمعارضتها مع الجملة الأخرى المتضمنة للمنع عن بيع النجس ، وحيث إن دلالة كل
منهما تكون بالعموم فتتساقطان في المقام .
وفيه : ما عرفت من أن الجملة المتضمنة للمنع عن بيع النجس مختصة بالنجس
الذي لا يكون له منفهة محللة مقصودة فلا تشمل المقام ، ولكن الذي يسهل الخطب
ضعف سند خبر تحف العقول وعدم صحة الاستدلال به .
{ 1 } الثاني : مرسل المبسوط ، فإنه قال بعد الافتاء بجواز بيع كلب الصيد
منهاج الفقاهة — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٩٤