تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
ذلك مانعا عن صحة البيع إذ لازمه سقوط أحد الحكمين ، فلو سقط وجوب القتل فلا كلام ، ولو سقط وجوب الوفاء يكفي للحكم بالصحة ، أحل الله البيع ، وغيره . أقول : لا اشكال ولا خلاف في كون المملوك المرتد عن فطرة ملكا ومالا لمالكه ، ويجوز له الانتفاع به بالاستخدام ما لم يقتل ، وإنما استشكل من استشكل في جواز بيعه من حيث كونه في معرض القتل بل واجب الاتلاف شرعا ، فكان الاجماع منعقد على عدم المنع من جهة عدم قابلية طهارته بالتوبة . قال في الشرائع : ويصح رهن المرتد وإن كان عن فطرة ، واستشكل في المسالك من جهة وجوب اتلافه وكونه في معرض التلف ، ثم اختار الجواز لبقاء ماليته إلى زمان القتل . وقال في القواعد ويصح رهن المرتد وإن كان عن فطرة على اشكال . وذكر في ( جامع المقاصد ) أن منشأ الاشكال أنه يجوز بيعه فيجوز رهنه بطريق أولى وأن مقصود البيع حاصل . وأما مقصود الرهن فقد لا يحصل بقتل الفطري حتما ، والآخر قد لا يتوب ، ثم اختار الجواز . وقال في ( التذكرة ) : المرتد إن كان عن فطرة ففي جواز بيعه نظر ينشأ من تضاد الحكمين ومن بقاء الملك ، فإن كسبه لمولاه ، أما عن غير فطرة ، فالوجه صحة بيعه لعدم تحتم قتله ، ثم ذكر المحارب الذي لا يقبل توبته لوقوعها بعد القدرة عليه واستدل على جواز بيعه بما يظهر منه جواز بيع المرتد عن فطرة وجعله نظير المريض المأيوس عن برئه . نعم منع في التحرير والدروس عن بيع المرتد عن فطرة ، والمحارب إذا وجب قتله للوجه المتقدم عن التذكرة ، بل في الدروس أن بيع المرتد عن ملة أيضا مراعى بالتوبة . وكيف كان فالمتتبع يقطع بأن اشتراط قابلية الطهارة إنما هو فيما يتوقف الانتفاع المعتد به على طهارته . ولذا قسم في المبسوط المبيع إلى آدمي وغيره ، ثم اشترط الطهارة في غير الآدمي ، ثم استثنى الكلب الصيود .