شرح
ذلك مانعا عن صحة البيع إذ لازمه سقوط أحد الحكمين ، فلو سقط وجوب القتل فلا
كلام ، ولو سقط وجوب الوفاء يكفي للحكم بالصحة ، أحل الله البيع ، وغيره .
أقول : لا اشكال ولا خلاف في كون المملوك المرتد عن فطرة ملكا ومالا
لمالكه ، ويجوز له الانتفاع به بالاستخدام ما لم يقتل ، وإنما استشكل من استشكل في
جواز بيعه من حيث كونه في معرض القتل بل واجب الاتلاف شرعا ، فكان الاجماع
منعقد على عدم المنع من جهة عدم قابلية طهارته بالتوبة .
قال في الشرائع : ويصح رهن المرتد وإن كان عن فطرة ، واستشكل في المسالك
من جهة وجوب اتلافه وكونه في معرض التلف ، ثم اختار الجواز لبقاء ماليته إلى زمان
القتل .
وقال في القواعد ويصح رهن المرتد وإن كان عن فطرة على اشكال .
وذكر في ( جامع المقاصد ) أن منشأ الاشكال أنه يجوز بيعه فيجوز رهنه بطريق
أولى وأن مقصود البيع حاصل .
وأما مقصود الرهن فقد لا يحصل بقتل الفطري حتما ، والآخر قد لا يتوب ، ثم
اختار الجواز .
وقال في ( التذكرة ) : المرتد إن كان عن فطرة ففي جواز بيعه نظر ينشأ من تضاد
الحكمين ومن بقاء الملك ، فإن كسبه لمولاه ، أما عن غير فطرة ، فالوجه صحة بيعه لعدم
تحتم قتله ، ثم ذكر المحارب الذي لا يقبل توبته لوقوعها بعد القدرة عليه واستدل على
جواز بيعه بما يظهر منه جواز بيع المرتد عن فطرة وجعله نظير المريض المأيوس عن
برئه .
نعم منع في التحرير والدروس عن بيع المرتد عن فطرة ، والمحارب إذا وجب
قتله للوجه المتقدم عن التذكرة ، بل في الدروس أن بيع المرتد عن ملة أيضا مراعى
بالتوبة .
وكيف كان فالمتتبع يقطع بأن اشتراط قابلية الطهارة إنما هو فيما يتوقف الانتفاع
المعتد به على طهارته .
ولذا قسم في المبسوط المبيع إلى آدمي وغيره ، ثم اشترط الطهارة في غير
الآدمي ، ثم استثنى الكلب الصيود .