منهاج الفقاهة — صفحة 46
بعمل الأصحاب ، مع أن العام الفوق لا يوجب ترجيح موافقه على مخالفه في المتعارضين ، بل لو قدم مخالفه يخصص به . تتميم وللمحقق النائيني قدس سره كلام لا بأس بذكره وحاصله : إنه بناء على كون النجاسة مانعة عن صحة البيع مستقلا لا يمكن الجمع بين المتعارضين ، فيتساقطان ويرجع إلى عموم ما دل على عدم جواز بيع النجس ، وأما بناء على أن النجاسة مانعة عن صحة البيع إذا توقف الانتفاع بالشئ على طهارته وإلا فلا ، فيمكن الجمع بين المتعارضين باختلاف البلاد للمناسبة بين الحكم والموضوع ، التي هي من القرائن المكتنفة بالكلام الموجب ذلك لخروج الجمع بينهما عن الجمع التبرعي ، أو التورعي . وفي كلامه فدس سره مواقع للنظر : الأول : فيما ذكره بناء على مانعية النجاسة بنفسها من تساقط المتعارضين والرجوع إلى عموم ما دل على عدم جواز بيع النجس : فإنه يرد عليه أنه عند تعارض الخبرين ، وعدم امكان الجمع بينهما يتعين الرجوع إلى المرجوع إلى المرجحات ، وعند فقدها يتخير في الأخذ بأيهما شاء ، وستعرف أن الترجيح مع خبر المنع فلا وجه للرجوع إلى ذلك العموم . الثاني : ما ذكره بناء على عدم مانعية النجاسة من الجمع بينهما باختلاف البلاد لمناسبة الحكم والموضوع : فإنه يرد عليه ، أن المناسبة إن أوجبت ظهور كل من المتعارضين فيما عليه الذي لازمه الحمل عليه حتى مع عدم المعارض فلا كلام ، وإلا فالجمع يكون تبرعيا كما يظهر لمن راجع ما ذكرناه في الحشية السابقة هذا كله مضافا إلى ما عرفت من أن مورد خبر المنع أيضا هو بيع العذرة في بلد ينتفع بها فيه فيدبر جيدا .