تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ثم إن لفظ العذرة في الروايات إن قلنا إنه ظاهر في عذرة الانسان كما حكى التصريح به عن بعض أهل اللغة ، فثبوت الحكم في غيرها بالأخبار العامة المتقدمة وبالاجماع المتقدم على السرجين النجس واستشكل في الكفاية في الحكم تبعا للمقدس الأردبيلي إن لم يثبت الاجماع وهو حسن إلا أن الاجماع المنقول هو الجابر لضعف سند الأخبار العامة السابقة .
شرح

بيع السرجين النجس

قوله قدس سره ثم إن لفظ العذرة في الروايات إن قلنا إنه ظاهر في عذرة الانسان . بناء على جواز بيع عذرة الانسان يجوز بيع السرجين النجس مطلقا . وأما بناء على القول بالمنع فيها كما اخترناه ، فهل يجوز بيع السرجين النجس مطلقا أم لا ، قولان : قد استدل للأول بصدق العذرة عليه فيدل على المنع ما دل على المنع عن بيعها ، وبالأخبار العامة المتقدمة ، وبالإجماع المدعى في محكي الخلاف والتذكرة على المنع ، وبآية تحريم الخبائث ، بدعوى أنها تدل على حرمة جميع الانتفاعات ومنها البيع . وفي الجميع نظر . أما الأول : فلأنه بعد تصريح من اللغويين باختصاصها بعذرة الانسان لا يبقى وثوق بالصدق ، ومعه لا وجه للتمسك بما دل على عدم جواز بيع العذرة . وأما الثاني : فلما عرفت في أول الكتاب من أنها ضعيفة السند لا تصلح أن يعتمد عليها في الحكم . وما ادعاه المصنف قدس سره من أن الاجماع المنقول هو الجابر لضعف سندها ، غير تام ، إذ لم يحرز استناد الأصحاب إليها كي يكون ذلك جابرا للضعف ، إذ مجرد موافقة فتواهم لها لا تكون جابرة ، مع أنك قد عرفت ، وسيأتي تنقيحه أن تلك الأخبار لا تشمل ما ينتفع به منفعة محللة . وأما الثالث : فلأن الاجماع المنقول في المقام على فرض ثبوته لا يكون اجماعا تعبديا إذ لا أقل من احتمال استنادهم إلى بعض ما تقدم .