والأظهر ما ذكره الشيخ لو أريد الترع بالحمل لكون أولى من الطرح وإلا
فرواية الجواز لا يجوز الأخذ بها من وجوه لا تخفى { 1 } .
شرح
وفيه : إن أبا حنيفة من المفتين بالمنع في العذرة غير المختلطة بالتراب ، وإنما أفتى
بجواز بيع المختلط وبيع السرجين وبيع البعر كما يظهر لمن راجع فقه المذاهب الأربعة .
ولكن يرد على هذا الحمل : إن مخالفة العامة إنما هي من المرجحات بعد فقد جملة
من المرجحات لا مطلقا .
والتحقيق أن يقال : إنه بناء على أن المرجح الأول إنما هي الشهرة الفتوائية ، وأنه مع
وجودها لا يرجع إلى المرجحات الأخر ولا يعارضها غيرها ، يتعين في المقام تقديم
خبر المنع لكونه مشهورا ، وأما بناء على أن المرجح هي الشهرة الروائية لا الفتوائية ، فحيث إنهما معا مشهوران ، وموثقا سماعة لا مرجح لأحدهما على الآخر من حيث صفات
الراوي ، فيتعين تقديم خبر الجواز لكونه مخالفا للعامة .
{ 1 } الظاهر أن الوجوه المشار إليها إنما هي : مخالفتها للمشهور ، وللاجماعات
المنقولة ، ولفتوى أبي حنيفة ، وللروايات العامة المتقدمة ، وما عن المجلسي قدس سره من ضعف
سند خبر الجواز .
أما الأول : فقد عرفت أنه يوجب تقديم خبر المنع .
وأما الثاني : فالاجماع المنقول غير التعبدي لا يكون من المرجحات والتعبدي
حجة مستقلة ، وأما المخالفة لفتوى أبي حنيفة فقد مر ما فيها فراجع .
وأما ضعف سند خبر الجواز ، فالظاهر أن منشأ تخيله خلط ابن مضارب بابن
مصادف ، حيث إن الأول مجهول الحال ، والثاني الذي هو الراوي حسن ، وفي كتب الحديث
روى الخبر عن الثاني ، وأما الروايات العامة فقد تقدم ما فيها ، مضافا إلى ما سيجئ من أنها
إنما تدل على عدم جواز بيع النجس الذي لا ينتفع به منفعة محللة ، ولا تشمل ما له نفع
كذلك كما في العذرة فإنه ينتفع بها في التسميد كما دل عليه خبر أبي البختري المجبور ضعفه