تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
والأظهر ما ذكره الشيخ لو أريد الترع بالحمل لكون أولى من الطرح وإلا فرواية الجواز لا يجوز الأخذ بها من وجوه لا تخفى { 1 } .
شرح
وفيه : إن أبا حنيفة من المفتين بالمنع في العذرة غير المختلطة بالتراب ، وإنما أفتى بجواز بيع المختلط وبيع السرجين وبيع البعر كما يظهر لمن راجع فقه المذاهب الأربعة . ولكن يرد على هذا الحمل : إن مخالفة العامة إنما هي من المرجحات بعد فقد جملة من المرجحات لا مطلقا . والتحقيق أن يقال : إنه بناء على أن المرجح الأول إنما هي الشهرة الفتوائية ، وأنه مع وجودها لا يرجع إلى المرجحات الأخر ولا يعارضها غيرها ، يتعين في المقام تقديم خبر المنع لكونه مشهورا ، وأما بناء على أن المرجح هي الشهرة الروائية لا الفتوائية ، فحيث إنهما معا مشهوران ، وموثقا سماعة لا مرجح لأحدهما على الآخر من حيث صفات الراوي ، فيتعين تقديم خبر الجواز لكونه مخالفا للعامة . { 1 } الظاهر أن الوجوه المشار إليها إنما هي : مخالفتها للمشهور ، وللاجماعات المنقولة ، ولفتوى أبي حنيفة ، وللروايات العامة المتقدمة ، وما عن المجلسي قدس سره من ضعف سند خبر الجواز . أما الأول : فقد عرفت أنه يوجب تقديم خبر المنع . وأما الثاني : فالاجماع المنقول غير التعبدي لا يكون من المرجحات والتعبدي حجة مستقلة ، وأما المخالفة لفتوى أبي حنيفة فقد مر ما فيها فراجع . وأما ضعف سند خبر الجواز ، فالظاهر أن منشأ تخيله خلط ابن مضارب بابن مصادف ، حيث إن الأول مجهول الحال ، والثاني الذي هو الراوي حسن ، وفي كتب الحديث روى الخبر عن الثاني ، وأما الروايات العامة فقد تقدم ما فيها ، مضافا إلى ما سيجئ من أنها إنما تدل على عدم جواز بيع النجس الذي لا ينتفع به منفعة محللة ، ولا تشمل ما له نفع كذلك كما في العذرة فإنه ينتفع بها في التسميد كما دل عليه خبر أبي البختري المجبور ضعفه