وعن المفيد حرمة بيع العذرة والأبوال كلها إلا بول الإبل وحكي عن سلار أيضا
ولا أعرف مستندا لذلك إلا دعوى أن تحريم الخبائث في قوله تعالى ( ويحرم
عليهم الخبائث ) يشمل تحريم بيعها وقوله عليه الصلاة والسلام إن الله إذا حرم شيئا
حرم ثمنه وما تقدم من رواية دعائم الاسلام وغيرها ، ويرد على الأول أن المراد
بقرينة مقابلته لقوله تعالى ( يحل لهم الطيبات ) الأكل لا مطلق الانتفاع { 1 }
وفي النبوي وغيره ما عرفت من أن الموجب لحرمة الثمن حرمة عين الشئ بحيث يدل
على تحريم جميع منافعه أو المنافع المقصودة الغالبة الروث ليست هي الأكل
المحرم فهو كالطين المحرم كما عرفت سابقا .
شرح
وقد استدل للمنع بما دل على عدم جواز بيع العذرة بدعوى صدقها عليها ،
وبالأخبار العامة ، وبآية تحريم الخبائث .
وقد عرفت في الفرع المتقدم ما في جميع ذلك .
{ 1 } أورد عليه المحقق الإيرواني قدس سره بأن آية حل الطيبات كآية تحريم الخبائث ولا
قرينة تخصصها بالأكل لتكون قرينة على هذه أيضا .
وأجاب هو قدس سره عن هذا الوجه بأن البيع ليس انتفاعا بالمبيع ولا تصرفا فيه حتى
يقدر عند نسبة الحرمة إليه .
ويرد على ما ذكره أولا أن آية حل الطيبات بقرينة صدرها وذيلها ظاهرة في حلية
خصوص الأكل كما يظهر لمن لاحظ الآية الشريفة .
ويرد على ما ذكره ثانيا ، أي ما ذكره في الجواب عن الاستدلال : إنه لو سلم أن آية
تحريم الخبائث تشمل جميع المنافع يكون لازم ذلك عدم جواز البيع إذ ما لا يكون له منفعة
محللة مقصودة لا يجوز بيعه ، مع أنه لو سلم عموم الحرمة لغير الأكل فيما أن المقدر ليس هو
الانتفاع بالعين كي يصح دعوى عدم شموله للبيع ، بل كل فعل متعلق بها ومن جملة تلك الأفعال بيعها ، فلا مناص عن تسليم شمول الآية للبيع أيضا .