تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ونحوه حمل خبر المنع على التقية لكونه مذهب أكثر العامة { 1 } .
شرح
وفيه : إن هذا الجمع أن صح بين خبري يعقوب وابن مضارب ، لا يصح في موثق سماعة ، إذ قوله عليه السلام حرام بيعها ، ظاهر في الحرمة التكليفية ، وقوله حرام ثمنها ، ظاهر في الحرمة الوضعية على ما عرفت في ضابط دلالة النهي على الفساد . الخامس : ما عن العلامة المامقاني من حمل خبر الجواز على الاستفهام الانكاري وهو كما ترى . فتحصل : إن الطائفتين متعارضتان لا يمكن الجمع بينهما . فحينئذ ، قد يقال : إن خبر المنع وهو خبر يعقوب ضعيف السند . للارسال ، ولجهالة علي بن مسكين . وفيه أولا : إن العلامة وإن أرسله في المنتهى ، إلا أنه مروي في كتب الأحاديث مسندا ، نعم ابن مسكين مجهول إلا أنه يمكن دعوى جبر ضعف السند بالشهرة . ودعوى أن ابتناء الشهرة في المقام ثابتة مع بنائهم على جواز الانتفاع بها في التسميد ونحوه ، والشهرة الثابتة في مطلق النجاسات إنما هي فيما لا ينتفع به منفعة محللة ، فيستكشف من ذلك ثبوت الشهرة في خصوص بيع العذرة ، ويؤيده تصريحهم بذلك ودعوى جماعة منهم الاجماع على المنع عن بيع العذرة خاصة . وثانيا : إنه قد مر عدم اختصاص خبر المنع به ، بل موثق سماعة أيضا دال عليه وعلى الحرمة التكليفية . { 1 } وقد يقال : إنه يحمل خبر المنع على التقية . وأورد عليه : بأن المنع وإن كان مذهب أكثر العامة إلا أنه لا يفيد ، مع كون فتوى معاصر الإمام الذي صدر عنه خبر الجواز وهو إمامنا الصادق عليه السلام هو الجواز ، فإن أبا حنيفة أفتى بالجواز .