ونحوه حمل خبر المنع على التقية لكونه مذهب أكثر العامة { 1 } .
شرح
وفيه : إن هذا الجمع أن صح بين خبري يعقوب وابن مضارب ، لا يصح في موثق
سماعة ، إذ قوله عليه السلام حرام بيعها ، ظاهر في الحرمة التكليفية ، وقوله حرام ثمنها ، ظاهر
في الحرمة الوضعية على ما عرفت في ضابط دلالة النهي على الفساد .
الخامس : ما عن العلامة المامقاني من حمل خبر الجواز على الاستفهام الانكاري
وهو كما ترى .
فتحصل : إن الطائفتين متعارضتان لا يمكن الجمع بينهما .
فحينئذ ، قد يقال : إن خبر المنع وهو خبر يعقوب ضعيف السند . للارسال ، ولجهالة
علي بن مسكين .
وفيه أولا : إن العلامة وإن أرسله في المنتهى ، إلا أنه مروي في كتب الأحاديث
مسندا ، نعم ابن مسكين مجهول إلا أنه يمكن دعوى جبر ضعف السند بالشهرة .
ودعوى أن ابتناء الشهرة في المقام ثابتة مع بنائهم على جواز الانتفاع بها في التسميد ونحوه ،
والشهرة الثابتة في مطلق النجاسات إنما هي فيما لا ينتفع به منفعة محللة ، فيستكشف من ذلك
ثبوت الشهرة في خصوص بيع العذرة ، ويؤيده تصريحهم بذلك ودعوى جماعة منهم
الاجماع على المنع عن بيع العذرة خاصة .
وثانيا : إنه قد مر عدم اختصاص خبر المنع به ، بل موثق سماعة أيضا دال عليه
وعلى الحرمة التكليفية .
{ 1 } وقد يقال : إنه يحمل خبر المنع على التقية .
وأورد عليه : بأن المنع وإن كان مذهب أكثر العامة إلا أنه لا يفيد ، مع كون فتوى
معاصر الإمام الذي صدر عنه خبر الجواز وهو إمامنا الصادق عليه السلام هو الجواز ، فإن أبا حنيفة
أفتى بالجواز .