منهاج الفقاهة — صفحة 364
ومما يعد من الرشوة أو يلحق بها المعاملة المشتملة على المحابات { 1 } كبيعه من القاضي ما يساوي عشرة دراهم بدرهم ، فإن لم يقصد من المعاملة إلا المحابات التي في ضمنها وقصد المعاملة لكن جعل المحاباة لأجل الحكم له بأن كان الحكم له من قبيل ما تواطيا عليه من الشروط الغير المصرح بها في العقد فهي الرشوة ، وإن قصد أصل المعاملة وحابى فيها لجلب قلب القاضي فهو كالهدية بداعي قضاء الحاجة المشتركة ، فإذا كانت الهدية بهذا الداعي حراما كان بذل المال بعنوان المقابلة أولى بالحرمة ، فالصحيح ما ذكرناه . حكم المعاملة المحاباتية مع القاضي { 1 } قوله ومما يعد من الرشوة أو يلحق بها المعاملة المشتملة على المحابات هذا هو الفرع السادس من الفروع التي تعرض لها المصنف في المقام . ومحصل الكلام : إنه تارة لا يقصد من المعاملة إلا المحابات التي في ضمنها ، لا بمعنى عدم انشاء المعارضة أصلا ، فإن ذلك خروج عن محل الكلام ، بل بمعنى أن المقصود الأصلي من المعاملة ايصال الزائد إلى القاضي ليحكم له . وبعبارة أخرى : كان قصده للمعاملة تبعيا مقدميا لأجل أن يتواصل إلى المحابات . وأخرى : يقصد ا لمعاملة ولكن جعل المحابات لأجل الحكم له ، بمعنى أن الحكم له من قبيل الشروط التي تواطيا عليها التي هي بحكم التي صرح بها في العقد . وثالثة : يقصد المعاملة وحابى فيها لأجل جلب قلب القاضي . والكلام في حكم هذه الصور يقع أولا : في حكمها التكليفي ، ثم في حكمها الوضعي . أما الأول : فقد يقال بالحرمة في الصورة الأولى من جهة كون الناقص من الرشا المحرم . وفيه : إن الرشوة هي بذل المال بإزاء الحكم ، وفي المقام المال إنما يبذل بإزاء الثمن ، غاية الأمر أن الداعي هو الحكم .