وهل يحرم الرشوة في غير الحكم { 1 } بناء على صدقها كما يظهر مما تقدم عن
المصباح والنهاية ، كأن يبذل له مالا على أن يصلح أمره عند الأمير .
شرح
فتحصل : إنه لا دليل على حرمة أخذ الهدية ، فالأقوى جوازه سواء كانت متقدمة
على الحكم أو متأخرة عنه ، وسواء أكانت للروابط الشخصية أم قربة إلى الله ، أم كانت
بداعي الحكم بالباطل أو بالحق ، أو الأعم منهما ، لعموم دليل صحة الهبة وجوازها .الرشوة في غير الأحكام
{ 1 } هذا هو الفرع الخامس من الفروع التي تعرض لها المصنف قدس سره قال وهل تحرم
الرشوة في غير الحكم بناء على صدقها ؟
أخذ المال في مقابل غير الحكم ، تارة يكون لاصلاح أمر مباح ، وأخرى لاتمام أمر
محرم ، وثالثة لاتمام أمر مشترك بين المحلل والمحرم .
أما الأول : فلا ريب في جوازه إذ العمل في نفسه جائز ويصلح أن يقابل بالمال ،
ويشهد له مضافا إلى ذلك : صحيح محمد بن مسلم عن الإمام الصادق عليه السلام : عن الرجل
يرشوا الرشوة على أن يتحول عن منزله فيسكنه غيره قال عليه السلام : لا بأس به . ( 1 )
والمراد المنزل المشترك كالمدرسة والمسجد ونحوهما .
وخبر الصيرفي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام وسأله حفص الأعور ، فقال : إن عمال
السلطان يشترون منا القرب والأداوي فيوكلون الوكيل حتى يستوفيه منا ونرشوه حتى لا
يظلمنا فقال عليه السلام : لا بأس ما تصلح به مالك ، ثم سكت ساعة ثم قال : أرأيت إذا أنت
رشوته يأخذ أقل من الشرط ؟ قلت : نعم ، قال عليه السلام : فسدت رشوتك ( 2 ) .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 85 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 2 .
2 ) الوسائل ، باب 37 ، من أبواب أحكام العقود ، حديث 1 .