فإن كان أمره منحصرا في المحرم أو مشتركا بينه وبين المجلل لكن بذل على
إصلاحه حراما أو حلالا ، فالظاهر حرمته لا لأجل الرشوة لعدم الدليل عليه عدا
بعض الاطلاقات المنصرف إلى الرشاء في الحكم { 1 } بل لأنه أكل للمال بالباطل { 2 }
فيكون الحرمة هنا لأجل الفساد ، فلا يحرم القبض في نفسه { 3 }
شرح
وأورد عليه الأستاذ الأعظم : بأنه ضعيف لإسماعيل بن أبي سماك .
وفيه : إن العلامة قدس سره وإن ضعفه ولكن النجاشي وثقه والظاهر من منشأ تضعيف
العلامة إياه كونه واقفيا وهو كما ترى .
وفيه أولا : ما تقدم من عدم صدق الرشوة على ما يبذل بإزاء غير الحكم .
وثانيا : إن نصوص حرمة الرشوة على قسمين : الأول ما دل على حرمة الرشوة في
الحكم ، الثاني : ما دل على حرمتها من دون تقييد بالحكم ، والقسم الأول لا يشمل المقام ،
والقسم الثاني ضعيف السند .
{ 1 } وثالثا : ما ادعاه المصنف قال لعدم الدليل عليه عدا بعض الاطلاقات
المنصرف إلى الرشاء في الحكم .
ورابعا : إنه لو سلم شمولها للمقام لا بد من تقييد اطلاقها بالخبرين المتقدمين .
وأما الثاني : فلا ينبغي التوقف في حرمته لحرمة أخذ المال على عمل محرم ، ويشهد
له مضافا إلى ذلك موثق الصيرفي المتقدم .
ودعوى أن ظاهره كون الرشوة لدفع الظلم ، وأن أصل إلزامه بالشرط وقع ظلما
وعلى وجه الاجبار فلا تكون الرشوة لأخذ الأقل من الشرط من أخذ المال بإزاء المحرم ،
مندفعة بأن ظاهر الخبر هو التفصيل بين ما يؤتي لدفع الظلم ، وبين ما يبذل بإزاء الأقل من
الشرط ، وليس فيه ما يكون ظاهرا في كون الشرط واقعا ظلما .
وأما الثالث : فإن قصد به الجهة المحرمة فهو حرام ، فتأمل ، وإن قصد المحللة فهو
حلال ، وإن لم يقصد شيئا منهما بل بذل المال لاصلاح أمره حلالا أم حراما ، فقد ذهب
المصنف قدس سره إلى الحرمة .
{ 2 } واستدل له : بأنه أكل للمال بالباطل .
{ 3 } قوله فلا يحرم القبض في نفسه وإنما يحرم التصرف .