ولو لم يقصد بها المقابلة بل أعطى مجانا ليكون داعيا ليكون داعيا علي الحكم وهو المسمى
بالهدية فالظاهر عدم ضمانه لأن مرجعه إلى هبة مجانية فاسدة إذ الداعي لا يعد
عوضا وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وكونها من السحت إنما يدل على
حرمة الأخذ لا على الضمان وعموم على اليد مختص بغير اليد المتفرعة على التسليط
المجاني ولذا لا يضمن بالهبة الفاسدة في غير هذا المقام وفي كلام بعض المعاصرين
أن احتمال عدم الضمان في الرشوة مطلقا غير بعيد { 1 } معللا بتسليط المالك عليها
مجانا { 2 } قال : ولأنها تشبه المعاوضة وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده { 3 } .
شرح
وأما ما يعطى مجانا بعنوان الهدية فالظاهر أن القابض لا يضمن إذ غاية ما تدل
عليه الأدلة المتقدمة كونها هبة فاسدة فتكون من صغريات عكس القاعدة وهو ما لا
يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده .
واستدل للضمان فيه بوجهين :
الأول : إن مقتضى النصوص الدالة على أن الرشوة سحت بقائها على ملك المالك
فإذا أخذها القابض كان ضامنا .
وفيه : إن تلك النصوص إنما تدل على حرمة الأخذ ولزوم رد المال إلى صاحبه مع
بقائه ولا تدل على الضمان بعد التلف .
الثاني : عموم على اليد .
وفيه : إنه مختص بغير اليد المتفرعة على التسليط المجاني ولذا لا يضمن بالهبة
الفاسدة في غير المقام .
{ 1 } قوله وفي كلام بعض المعاصرين أن احتمال عدم الضمان في الرشوة مطلقا غير بعيد .
وعلله بوجهين :
{ 2 } الأول : إن المالك سلطه عليها مجانا فلا وجه للضمان .
وفيه أن التسليط إنما يكون في مقابل الحكم لا مجانيا .
{ 3 } الثاني : إنها تشبه المعاوضة وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسدة .