منهاج الفقاهة — صفحة 358
وأما الهدية وهي ما يبذل على وجه الهبة ليورث المودة الموجبة للحكم له ، حقا كان أو باطلا وإن لم يقصد المبذول له الحكم إلا بالحق ، إذا عرف ولو من القرائن أن الأول ( الباذل ) قصد الحكم له على كل تقدير فيكون الفرق بينها وبين الرشوة أن الرشوة تبذل لأجل الحكم والهدية تبذل لايراث الحب المحرك له على الحكم على وفق مطلبه ، فالظاهر حرمتها { 1 } لأنها رشوة أو بحكمها بتنقيح المناط { 2 } . وفيهما نظر : فإن بيت المال معد لمصالح المسلمين ، كان القائم بالمصالح محتاجا أم لم يكن كذلك ، مضافا إلى اطلاق الخبرين : نعم إن لم يكن القاضي واجدا لشرائط القضاوة المقررة في الشريعة كجل المنصوبين من قبل سلاطين الجور لا يجوز ارتزاقه من بيت المال لحسن ابن سنان ، ولأنه ليس من موارد مصرف بيت المال . أخذ القاضي للهدية { 1 } هذا هو رابع الفروع التي تعرض لها المصنف في المقام وهو في مقام بيان حكم الهدية . وهي ما يبذله على وجه الهبة ليورث المودة الموجبة للحكم له حقا كان أو باطلا ، وفي حرمتها قولان اختار الأول جماعة منهم صاحب الجواهر قدس سره والمصنف وغيرهما . واستدل له بوجوه : الأول : ما دل على حرمة الرشوة بدعوى أنها تصدق على الهدية أيضا . واحتمله المصنف . وفيه أن الرشوة هي ما كان بإزاء الحكم لا ما يبذل بداعي الحكم ، ولا أقل من هذا هو المتيقن منها . ويشهد له جعل ذلك في مقابل الرشوة في خبر الأصبغ . الثاني : عموم مناط حرمة الرشوة وهو صرف القاضي عن الحكم بالحق للمقام . { 2 } احتمله المصنف قدس سره قال لأنها رشوة أو بحكمها بتنقيح المناط . وفيه : إنه لا قطع بالمناط كي يصح التمسك بتنقيح المناط وإلا لحرم مثل المدح له و