كما يظهر بالتأمل في روايتي يوسف وعمار المتقدمتين ، ولا مانع من التكسب
بالقضاء من جهة وجوبه الكفائي كما هو أحد الأقوال في المسألة الآتية في محلها
إن شاء الله .
شرح
لما دل على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب وفي صورة عدم التعين وعدم كونه
محتاجا لا يجوز الأخذ لما دل من النصوص على المنع من أخذ الأجر على القضاء ، وأما في
صورة عدم التعين والحاجة فيجوز لاختصاص نصوص المنع بصورة الاستغناء .
أما في صورة التعين فكلام سيأتي التعرض له في بحث أخذ الأجرة على الواجبات .
وأما في صورة عدم التعين فعلى فرض تسليم دلالة النصوص على المنع لم يظهر لي
وجه اختصاصها بصورة الاستغناء .
فتحصل مما ذكرناه أنه لا دليل على المنع من أجر القاضي فلا بد من الرجوع إلى ما
تقتضيه القاعدة .
وهي تقتضي جوازه سواء ، أكان المراد به ما يبذل بإزاء الحكم بالحق ، أم كان المراد
به ما يبذل بإزاء تقلد منصب القضاوة والتهيؤ لحسم المرافعات سواء رفعت إليه خصومة أم
لا ، لأنه عمل محترم فلا يذهب هدرا .
ومما ذكرناه ظهر جواز أخذ الأجرة على تبليغ الأحكام الشرعية أو تعليم المسائل
الدينية .
واستدل الأستاذ الأعظم للمنع .
بالاطلاقات الناهية عن أخذ الرشوة على الحكم .
وبخبر يوسف بن جابر المتقدم .
وفيهما نظر :
أما الاطلاقات فلما عرفت من عدم صدق الرشوة على ما يؤخذ بإزاء الحكم بالحق
وبيان الأحكام الواقعية .
وأما الخبر : فلما مر ، مضافا إلى ضعف سنده الذي اعترف به .