تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وأما الارتزاق من بيت المال فلا اشكال في جوازه للقاضي مع حاجته بل مطلقا إذا رأى الإمام المصلحة فيه { 1 } لما سيجئ من الأخبار الواردة في مصارف الأراضي الخراجية ويدل عليه ما كتبه أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر من قوله عليه السلام : وافسح له أي للقاضي بالبذل ما يزيح علته وتقل معه حاجته إلى الناس . ولا فرق بين أن يأخذ الرزق من السلطان العادل أو من الجائر لما سيجئ من حلية بيت المال لأهله ، ولو خرج من يد الجائر .
شرح

الارتزاق من بيت المال

{ 1 } هذا هو الفرع الثالث من الفروع التي تعرض لها المصنف في هذه المسألة وفيه أقوال : الأول جوازه للقاضي مطلقا . الثاني عدم الجواز مطلقا أو فيما إذا كان منصوبا من قبل السلطان الجائر . الثالث عدم الجواز مع تعين القضاء عليه . الرابع : عدم جواز الارتزاق مع عدم الحاجة وعن المسالك أنه الأشهر . وتنقيح القول فيه : إن الارتزاق غير الأجرة فإنه بسبب كون الشخص قاضيا مثلا أو مؤذنا أو نحو ذلك وهو منوط بنظر الحاكم من دون أن يقدر بقدر خاص ، بخلاف الأجرة فإنها تحتاج إلى تقدير العوض وضبط المدة وتقدير العمل . والقاضي إن كان جامعا لشرائط القضاوة يجوز ارتزاقه من بيت المال مطلقا كما هو المشهور ، سواء أكان منصوبا من قبل السلطان العادل ، أم كان منصوبا من قبل السلطان الجائر ، وفرض كونه منصوبا من قبل الجائر مع كونه جامعا لشرائط القضاوة إنما يكون فيما إذا كان غرضه من قبول المنصب قضاء حوائج الشيعة وانقاذهم من المهلكة والشدة والتحبب إلى فقرائهم . وكيف كان : فيشهد للجواز : إن بيت المال معد لمصالح المسلمين ، كان تحت يد العادل أو تحت يد الجائر ، وهذا من مهماتها لتوقف انتظام أمور المسلمين عليه . ومرسل حماد الطويل وفيه : ويؤخذ الباقي فيكون ذلك ارزاق أعوانه على دين الله