فالأولى في الاستدلال على المنع ما ذكرنا خلافا لظاهر المقنعة والمحكي عن القاضي
من الجواز ، ولعله للأصل وظاهر رواية حمزة بن حمران ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام
يقول : من استأكل بعلمه افتقر ، قلت : إن في شيعتك قوما يتحملون علومكم ويبثونها
في شيعتكم فلا يعدمون منهم البر والصلة والاكرام فقال عليه السلام : ليس أولئك بمستأكلين
إنما ذاك الذي يفتي ( قضى ) بغير علم ولا هدى من الله ليبطل به الحقوق طمعا في
حطام الدنيا الخبر { 1 } .
واللام في قوله ليبطل به الحقوق ، إما للغاية أو للعاقبة وعلى الأول فيدل على
حرمة أخذ المال في مقابل الحكم بالباطل ، وعلى الثاني فيدل على حرمة الانتصاب
للفتوى من غير علم طمعا في الدنيا ، وعلى كل تقدير فظاهرها حصر الاستيكال
المذموم فيما كان لأجل الحكم بالباطل أو مع عدم معرفة الحق فيجوز الاستيكال مع
الحكم بالحق ودعوى كون الحصر إضافيا بالنسبة إلى الفرد الذي ذكره السائل ، فلا
شرح
ودعوى اطلاق الرشوة في خصوص الخبر على مطلق الجعل قد عرفت ما فيها في
المسألة المتقدمة ، وأضف إلى ذلك ضعف الخبر في نفسه لجهالة يوسف وبعض آخر من
رجال السند .
وأما الحسن : فلأن الظاهر منه هو ما يؤخذ من السلطان من بيت المال أو من
جوائزه ، وحيث إنه ستعرف جواز الارتزاق من بيت المال إذا كان القاضي جامعا
للشرائط ، فيتعين حمله على ما إذا كان في نفسه غير قابل لذلك ، وحرمة أخذه الرزق
حينئذ واضحة كما سيأتي ، وهو غير مربوط بما نحن فيه .
وأما الصحيح وكذا ما هو بمضمونه : فمنصرفه أو ظاهره ولو بملاحظة العهد القضاة
المنصوبون من قبل السلطان الجائر ، فحكمه حكم خبر ابن سنان .
{ 1 } واستدل للقول الثاني بخبر ابن حمران ( 1 ) المذكور في المتن .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 11 ، من أبواب صفات القاضي ، حديث 12 .