تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ولو وازن الربوي بجنسه فطفف في أحدهما فإن جرت المعاوضة على الوزن المعلوم الكلي { 1 } فيدفع الموزون على أنه بذلك الوزن اشتغلت ذمته بما نقص { 2 } .
شرح
فما اختاره المحقق الإيرواني قدس سره من عدم كون التطفيف والبخس من العناوين المحرمة فاسد ، وأغرب من ذلك ما ذكره متفرعا على ذلك من أن الكيل بالمكيال الناقص وكذا البخس في الميزان مع وفاء الحق كاملا ليسا بحرامين ، فإن المأخوذ في حقيقة التطفيف والبخس عدم الوفاء بالحق . ويتفرع على ما اخترناه أن إجارة الانسان نفسه على التطفيف محرمة وضعا وتكليفا كما هو الشأن في جميع المحرمات الشرعية . فلو آجر نفسه على الكيل بالكيل التام ثم طفف لا يستحق بذلك شيئا ، أما عدم استحقاقه أجرة المسمى فلعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه ، وأما عدم استحقاقه أجرة المثل فلأن العمل المحرم لا أجرة له .

حكم المعاملة المطفف فيها

{ 1 } يقع الكلام أولا في حكم المعاملة المطفف فيها إذا لم يكن البيع ربويا ، ثم فيما إذا كان البيع كذلك . وأما المورد الأول : فإن وقعت المعاملة على الكلي صحت بلا كلام من غير فرق بين وقوعها على الكلي في الذمة ، أو الكلي في المعين . إذ المعاملة حين وقوعها وقعت صحيحة ، وتطفيف البائع أو من يباشر الاقباض لا يوجب فساده . { 2 } نعم يوجب ذلك اشتغال ذمة الدافع بالمقدار الذي نقص عن الحق كما أفاده المصنف قدس سره . وأما إذا وقعت المعاملة على الموجود الخارجي ، فهناك صور : الأولى : أن ينشأ البيع معلقا على كون المبيع بذلك المقدار المعين ، وهذا لا ريب في فساده وإن لم يظهر الخلاف ، بل مع عدم التطفيف أيضا للاجماع على بطلان التعليق في الانشاء .