الصورة الثانية : أن ينشأ البيع منجزا على الموجود الخارجي بشرط كونه بذلك
المقدار ثم ظهر الخلاف صح البيع في هذه الصورة وثبت الخيار للمشتري ، هذا بناء على أن
شرط المقدار كغيره من الشروط لا يقسط عليه العوض ، وإلا فحكم هذه الصورة حكم
الصورة الخامسة .
الصورة الثالثة : أن ينشأ البيع عليه منجزا بعنوان أنه مقدر بكذا مقدار ، فقد يقال كما
عن المحقق الإيرواني قدس سره أن البيع باطل إذا ظهر الخلاف لظهور عدم الوجود للمبيع ، فإن
المبيع العنوان المتحقق في هذا المشاهد ولا عنوان متحقق في هذا المشاهد ، وليس المبيع هذا
المشاهد بأي عنوان كان ، ولا العنوان في أي مصداق كان ، إذ لا وجه لالغاء الإشارة أو
الوصف .
وفيه : إن تخلف العنوان الذي ليس من العناوين المقومة - وهي ما تعد من الصور
النوعية عند العرف - لا يوجب إلا الخيار كما تقدم في مبحث بيع هياكل العبادة فراجع .
الصورة الرابعة : أن يكون المقصود شراء الموجود الخارجي كائنا ما كان ، وكان
الكيل والوزن من جهة حصول العلم بالمعوض ليخرج عن كونه بيع المجهول صح البيع في
هذه الصورة مع عدم الخيار ، إلا إذا كان البائع جاهلا بمقدار ما طفف ، فإنه حينئذ يبطل
البيع للجهل بالمبيع ، إذ يعتبر علم كلا الطرفين .
فإن قيل إنه ما الفرق بين هذه الصورة والصورتين السابقتين حيث حكمتم فيهما
بالصحة مطلقا وفي هذه قيدتم الصحة بما ذا كان البائع عالما بمقدار ما طفف ؟
أجبنا عنه بالفرق إذ الاشتراط وانشاء البيع بعنوان أنه مقدر بكذا يوجبان الخروج
عن كونه بيع المجهول ، وهذا بخلاف هذه الصورة .
الصورة ا لخامسة : ما إذا كان المقصود بيع الموجود الخارجي ، وكان الغرض من
الاشتراط ، الإشارة إلى تعيين مقدار العوضين ، ووقوع كل منهما في مقابل الآخر ، وفي هذه
منهاج الفقاهة — صفحة 310
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣١٠